كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٥٦

156

في الإشهاد على الدين

ابن عباس في قول الله رجل: ﴿وَلَا تَسْتَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ (البقرة: (282) يقول: لا تَملوا أن تكتبوا قليل الحق وكثيره إلى أجله؛ لأن الكتاب (1) أحصى للأجل والمال.


وأجمع علماؤنا - فيما تناهى إلينا عنهم: أنَّ الإشهاد على الدين غير واجب، وأنَّ الأمر بذلك من طريق التأديب والحثّ على حفظ الأموال، وقد خالفهم بعض مخالفيهم من أهل العراق في ذلك.

والذي أختاره للمسلم ألا يدع الإشهاد على حقه في الحضر والسفر؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: قد نهى عن إضاعة المال، وليس بحافظ لماله من دفعه إلى من لا يثق به بأمانته، ثُمَّ لا يشهد عليه ولم يتوثق منه.

والنظر يوجب عندي: أن الأمر بالإشهاد إذا تبايع المتبايعان ليس بواجب، وإن قول الله وعجل: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا ناسخ لذلك، والله أعلم.

وخالف أصحابنا بعضُ مُخالفيهم في ذلك من أهل العراق فقال: إنَّ الإشهاد على الدين واجب؛ واحتج بقول الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَأَكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبِ بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ

(1) في (م): + لأنه.