كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٥٧

باب 11: في الإشهاد على الدين

157

وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسٌ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ} (البقرة: 282)، وتعلق بظاهر الآية وهذا خطأ من قائله، ولو كان الأمر بالإشهاد على الوجوب على ما ذهب إليه صاحب هَذَا القول كانت الكتابة أيضا على الإيجاب، فلما أجمعوا على أنَّهم لو أشهدوا ولم يكتبوا ذلك الحق جاز؛ دلَّ علَى [أنَّ] الإشهاد ليس بفرض.

ودليل آخر: يدلّ على فساد قوله: إِنَّ صاحب الحق لو أشهد رجلًا وامرأتين مع وجودِ رجلين أنَّ ذلك جائز عندهم، ولو كان واجبًا ـ كما قال ـ لم تجز شهادة المرأتين مع رجل إلا عند عدم الرجال؛ لأنَّ المرأتين بدل من رجل عند عدمه هكذا ظاهر الخطاب؛ فلما قال معنا: يجوز ذلك؛ علمنا أن الصواب ما ذهب إليه أصحابنا.

ويدلّ أيضا على صحة قول أصحابنا: قول الله - جل ذكره (2) ـ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ (البقرة: 283) أنه لو وثق به ولم يأخذ منه رهنًا منه رهنا مع الأمر بأخذ الرهن؛ أنَّه لا يأثم في قوله؛ دلَّ على غلطه في تأويل الآية /76/ وصواب أصحابنا أنَّ الإشهاد على الدين غير

واجب.

ويدلُّ على ما قلنا: ما روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: (باع من أعرابي بعيرًا فجحده الثمن بمشورة بعض المنافقين له، فلم يجد النبي صلى الله عليه وسلم بينة عليه، فجاء خُزيمة بن ثابت الأنصاري فقال: «أنا أشهد لك عليه يا رسول الله»، فقال:

(1) مكتوب في النسخ إلى قوله»، وأتممناها كما في المصحف.

(2) في (م): عز وجل.