الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٨158
كتاب
الجزء الثامن عشر
من أين علمت ذلك؟ قال: لأنَّك صادق، ولأنا نصدقك في خبر السماء» (1)؛ فسمّي ذا الشهادتين، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفزع إلى طلب من يعلم ذلك الحق لم يقل لخزيمة: «من أين لك هذه الشهادة؟».
ويدلُّ على ما قلنا أيضًا: ما عليه الناس من أعمالهم على ترك الإشهاد في البيوع، وطلب البينة وإشهادها (2) على كلّ حق، وترك النكير عليهم من الأئمة والحكّام وما يعمله الفقهاء، وما يجري بين ظهرانيهم ولا ينكرونه عليهم؛ يدلّ على صواب أصحابنا وغلط مخالفيهم، وبالله التوفيق.
مسألة (2): [في تأويل قوله تعالى:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ … ]
قال الله - تبارك وتعالى -: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَأَكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسٌ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِرَ إِحْدَتْهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْتَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةً
(1) رواه الحارث في مسنده، عن النعمان بن بشير بمعناه، كتاب المناقب، باب فضل خزيمة بن ثابت، ر 1014. وعبد الرزاق، عن قتادة مرسلًا، كتاب الشهادات، باب شهادة خزيمة بن ثابت ر 15052.
(2) في (م): وإشهادهما.
(3) هذه المسألة نقلها من جامع ابن بركة بتصرف، 259/ 2 - 264.