كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٥٩

باب 11: في الإشهاد على الدين

159

تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَار كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِنَا فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ عَايْمُ قَلْبُهُ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (البقرة: 282، 283)، فأمر جل ثناؤه - ما تلونا من كلامه ما يعقل عنه خطابه من عباده أن يتوثقوا (1) وأن يحفظوا بأموالهم، ويتحرزوا من تلفها حسب طاقتهم،

لأنفسهم، ولا يبذروها فيما لا يكسبهم من الله شكرًا ولا يعقبهم عليه أجرًا.

واختلف منتحلوا العلم من الناس في تأويل الآيتين؛ فأوجب بعضهم ما تضمنتا من الخطاب فرضا واجبًا، وذهب بعضهم إلى أنه ندب. وليس الإشهاد عندنا على الحقوق واجبًا؛ لدلائل قد ذكرناها فيما تقدم.

والإشهاد على الديون وكفالة برجلين أو رجل وامرأتين كما قال الله جل ذكره ـ ولو وجد الرجلان باتفاق الجميع على جواز ذلك، وليس قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) شرطًا يمنع من إشهاد المرأتين مع وجود الرجلين، وقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِرَ إحْدَبُهُمَا الْأُخْرَى) يريد بذلك - والله أعلم -: إذا نَسِيت ذكرتها صاحبتها (2).

:-

وقال بعض أهل التأويل: معنى ذلك أن يصيّرها في معنى ذكر تجزئ (3) شهادتهما مع رجل وهذا عندي غلط في باب التأويل؛ وذلك أن المرأتين مقبول قولهما مع الرجل ضلّت إحداهما أو لم تضل، ولو كان المعنى على

(1) في النسخ: يتوقفوا. وفي (ق): فوقها: «يتوثقوا».

(2) في (م): «ذكرتهما صاحبتهما». (3) في (م): تحري.