كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٦١

باب 11: في الإشهاد على الدين

161

والنظر يوجب أنَّ الأمر بالإشهاد إذا تبايع المتبايعان ليس بواجب، وا أنا قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ (البقرة: 283) ناسخ

لذلك، والله أعلم.

وعندي

ويمنع

أنَّ الكاتب إذا احتيج إليه وكان فارغا غير مشغول، ولا يوجد في الوقت غيره، وهو قادر على الكتاب عالم بأحكامه؛ ألا يتأخر ما علمه الله عند الحاجة؛ لقول الله - تبارك وتعالى -: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ.

ومعنى قوله: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسٌ

مِنْهُ شَيْئًا، أي: لا ينقص فيظلم صاحبه، والله أعلم.

وقوله تعالى: {فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ. والشفه في كلام العرب: هو الخروج عن حد ما يجب بجهل أو بتعمّد؛ فمتى كان غير كامل لإملاء ما عليه مؤدِّيًا لذلك أو بضعف معرفته أملى الذي له الحق؛ لأنَّه هو وليه؛ لأنَّ الكتابة و «الهاء» راجعة إلى الدين، والله أعلم. وقال بعض مخالفينا: ولي السفيه والضعيف. وقوله جلَّ ذِكره: {وَلَا يُضَارَ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ؛ فهذا نهي ألا يلجأ إلَى ما يضرهما مع العذر لهما من وجود غيرهما من مرض سبق عليهما، أو طلب قوت يلتمسانه لعيالهما، والله أعلم.

ويدل على أنّ الإشهاد على الناس ليس بواجب: أنَّ الله تعالى لم يضيق على الإنسان إن ائتمن على ماله الكثير من يدفعه إليه بغير إشهاد؛ فلذلك قلنا: إنَّا من ائتمن غيره على درهم واحد من (1) بيع ولم يشهد عليه كان

(1) في النسخ: «بين»، وفوقها: «لعله من».