كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٦٢

162

كتاب

الجزء الثامن عشر

أحرى في الجواز، وإذا كان هَذَا بإجماع وجب أن يردّ ذلك قياسا عليه عند التنازع، وبالله التوفيق.

وقال بعض المتأوّلين في معنى قوله: {وَلَا يُضَارَ كَاتِبُ وَلَا شَهِيدٌ، أي: يدعوه وهو مشغول. وقال آخرون: أن يدعوه فيشهده على ما ليس بحق، أو يكتب ذلك. وقال بعضهم: لا يشغله عن شغله /78/ فيضره، إلا أن لا يجد غيره، والله أعلم والموفّق للصواب.

ويدلّ على ما قلنا - فيما (1) تقدَّم - إنَّ الإشهاد على الدين ليس بواجب؛ أَنَّ الرهن مذكور أخذه في السفر، ثُمَّ الناس على جوازه في الحضر، وكذلك الإشهاد في البيع مذكور فجائز وترك الإشهاد إذا كان في غيره لا يشهد وائتمن بعض بعضًا.

مسألة: [في كتابة الشهادة وتحملها]

ومن وصل إليه رجل بصكٌ ورسالة من رجل أن يكتب فيه بشهادته (2) للذي ذكر الرّسول أنه أرسله إليه ليكتب له هذه الشهادة؛ فإن كان هَذَا الرسول ثقة فجائز أن يكتب له، ويصدّقه، وإن كان غير ثقة فلا يجوز. ولا يكتب شهادة على رجل قد غاب بما أشهد به على نفسه، ولكنَّ البينة تحفظ ما أشهدهم، ولا يكتب عليه كتابًا بعد غيبته فتشهد البينة عليه بما لم يستشهدهم به على نفسه.

وإذا أشهد رجل على نفسه في غير كتاب، ثُمَّ كتبه صاحب الحق عليه كتابًا بعد، وكان المكتوب في الكتاب هو الألفاظ التي تحملوها بالشهادة

(1) في (م): مِمَّا.

(2) في (م): بشهادة.