كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٦٣

باب 11: في الإشهاد على الدين

163

عليه، وأشهد بذلك على نفسه ولم يخرج الكتاب من معاني الشهادة التي تحملوها؛ فجائز.

والدليل على ذلك: أنّ رجلًا لو تحمل شهادة بكلام ملحون، فأداها بكلام معرب؛ لكان ذلك جائزا إذا لم يخرج ذلك من المعنى وكذلك لو حمل هذه الشهادة بألفاظ كثيرة، فأداها بألفاظ قليلة موجزة، ولم ينقص من معنى الشهادة شيئًا؛ جاز ذلك. وكذلك لو أدَّى خبرًا عن رجل إلى رجل برسالة أو حكاية بغير ما تحمل من الرسالة، ولم تخرج من معناه ما لم يكن محيطا، وقد يكون الشاهد عربي والمشهد على نفسه عجمي اللسان، فارسيا

أو غيره، وكذلك الرسول؛ كلّ هَذَا ونحوه يجوز ما لم يخرج عن المعنى.

وجائز أن ينسخ صفًّا بدل (1) صلّ وينقل فيه الشهادة، ويكون الأول مدخرا في الآخر.

وقال أبو مالك في رجل له على رجل سلف وأشهد عليه به وكتب عليه صحا، ولم يذكر الأجل الذي يَحلّ فيه الحق: إِنَّ هَذَا الفعل يَجوز. قال أبو محمد والذي أتوهم أنه لم يجوّز ذلك لأجل الحدث (2)؛ لئلا

يأخذ الورثة السلف قبل محلّه. قال: فإن كان غير السلف فإنَّه لا يجوز. وإن اشترى منه مالا وكتب عليه كتاب إقرار؛ قال: هَذَا أيضًا أكره؛ لأنَّ الإقرار يمنع الشفيع عن أخذ شفعته إن كان هَذَا المال شفعة لرجل لهذا أو غيره. ويجوز للرجل أن يكتب للرجل دينًا له يدعيه على رجل بغير رأي المديون.

(1) في (م): مكان.

(2) كذا في النسخ؛ ولعل الصواب: لأجل الحديث أي حديث الشيخين عن ابن عباس «من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم».