الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٦٤164
كتاب
الجزء الثامن عشر
ومن كتب كتابًا لقوم فغلط فيه فتلف بغلطه (1) مال؛ فلا ضمان عليه. ومن بايع قوما فيهم أيتام وصبيان غير بلّغ ورجال بيعًا، فجاء إلى رجل
|
وهم
فقال له: اكتب لي على فلان كذا، وعلى فلان كذا، وعلى فلان كذا، أغياب في ذلك الوقت عنه؛ فلا نقول: إنَّه يلزمه شيء إن كتب؛ لأنَّ /79/ كتابه لا يحكم به لمن كتب له، ولا يشهد له به، وإنَّما هو تذكرة لمن كتب له، فإن كان له احق أخذه، وإن لم يكن له شيء لم ينفعه الكتاب، ولا يلزم من كتب له شيء، وقد كره ذلك بعض أصحابنا أن يكتب له، والله أعلم. أسلف من يثق ولم يُشهد عليه؟ قال أبو علي: لا نرى في ذلك بأسًا، وقد أمر الله تعالى بالإشهاد {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ .. ومن جاء إلى رجل فقال: إنَّ له علَى النَّاس دينا، وسأله أن يكتب له تذكرة: على فلان كذا؛ فذلك جائز. وكذلك إن أراد رجل أن يوصي فيقول: إنَّ عليَّ دينًا وزكاة وحجا، وأريد أن أوصي بوصِيَّة في أبواب البرّ، فقال
ومن
لرجل اكتب لي كتابًا يثبت هذه الوصيَّة؛ فجائز إذا لم يعلم أنه حيف. ومن عليه الحق إذا أملاه مقرًا به على نفسه أخذ بما أقر به إجماعًا. والكتاب لا يتم إلا بكاتب ومكتوب فيه ومكتوب به، يعني: المداد والصحيفة؛ فمتى خلا واحد من هذه الوجوه لم يتم معها الكتاب.
مسألة في التوثيق في الإسلام والجاهلية
وأجلُّ الوثائق في الإسلام: مأخوذ من القرآن من آية الدين، قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ … (البقرة: 282) الآية.
(1) (ق): «بلفظه». وفي (م): «بلفظه لعله بغلطه»