كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧١

باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه

171

ومن كان يطالب رجلًا بألف درهم إلى أجل؛ فقال المطلوب: أجعل (1) لك خمسمئة على أن تترك لي الخمسمئة، ففعل له ذلك؛ فلا يجوز ذلك. ومن كان عليه لرجل ألف مَنْ قُطنًا سَلَفًا أو غير سلف، وكان على المسلف للذي عليه السلف ألف من قطنًا، فقال أحدهما للآخر: أبرني من الألف الذي علي حتّى أبريك من الألف الذي عليك لي، فأبرأ كلّ واحد منهما صاحبه؛ فهذه البراءة لا تجوز إن كان هَذَا الدَّين من قبل | السلف وعلى كلّ واحد منهما أن يقبض من صاحبه ثُمَّ يقبضه بعد ذلك. وإن كان من غير السلف مثل القرض، أو كان دين دراهم إلى أجل فتباريا من بعد

الأجل؛ جاز ذلك ولا رجعة لهما فيه إلا في السلف والإجارات بالطعام.

وكذلك إن كانا، شريكين فبرئ كل واحد منهما إلى صاحبه من عمله؛

جاز ذلك عليهما، إلا أن يكون أخذه منه بدين عليه، فباع له ثمرة لم تدرك وبرئ إليه منها بذلك الدين؛ فلا يجوز هَذَا لهما.

أجمع أهل الإسلام على أنَّ قضاء الدين بالدين لا يجوز.

ومن كان له على رجل دين جاز أن يعطيه ويُرجح، وللمدفوع إليه أخذه؛ بقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للوزان: زن وأَرجح

ومن كان له حق على إنسان فأنكره إيَّاه؛ /82/ فله أن يستوفي من ماله (3) سرا، ويأخذ بالدراهم عروضا وبالعروض دراهم ويبيع. ذلك الشيء

(1) كذا في النسخ؛ ولعل الصواب: «أُعجل». (2) رواه الترمذي، عن سويد بن قيس ومخرمة العبدي بلفظه أبواب البيوع، باب ما جاء في الرجحان في الوزن، ر 1263. وأبو داود، نحوه، كتاب البيوع، باب في الرجحان في الوزن

والوزن بالأجر، ر 2915

(3) في النسخ: + «بسرًا لعله».