كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٣

باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه

173

لفقراء بلد معروف مثل مكة أو غيرها؛ فإن كان الذي له الدرهم حيا (1) سلمه إليه، وإن كان قد مات لزم الذي عليه الدين أن يؤدّي إلى فقراء ذلك البلد.

ومن قال لغريمه: حقي الذي عليك لي قد فرقته على فقراء مصر؛ فإنَّه يدفعه إليه، وعلى الذي تصدّق به أن يؤديه إلى فقراء مصر، وليس على الغريم أن يخرج به إلى الفقراء.

ومن كان عنده لرجل حبّ وعلى الرجل له، دراهم، فطلب إليه دراهمه فلم يعطه ودافعه، فباع الحبّ واستوفى؛ فإنَّه لا يجوز له ذلك، إلا أن ينكره الدراهم ويتولى ظالمًا له؛ فقد قيل: إنّه يبيع بقدر ما له عليه من جميع الأشياء بالاجتهاد ويستوفي، إلّا الأمانة فلا يفعل. وهذا في الإنكار، وإذا لم ينكره فللرجل حبّه وله دراهمه.

ومن قال لرجل: أعطني حقي وعنده دراهم، فقال له: هذه الدراهم ليست لي؛ فلا يأخذها.

مسألة: [في أداء الدين وإبرائه]

ومن كان عليه لرجل حق فلم يقدر على قضائه، فرفع عليه إلى الحاكم فجحده خوفًا من الحبس وهو ينوي قضاءه، فحلفه الحاكم فحلف كاذبًا؛ فعليه أن يعطي الرجل ويكفر يمينه وهي يَمِين مغلظة)، والاستغفار لما ركب فإن أمكنه القضاء فأراد أن يقضيه، فأبى الغريم فقال: أنا قد حلفتك عليه ولا آخذه منك أبدًا ولا أحلك منه؛ فإنَّه يحكم عليه بذلك، إما أن يأخذ حقه وإما أن يحلّ؛ فإن لم يفعل شيئًا من ذلك هيَّأ الذي عليه في صرَّة ثُمَّ

(1) في (ق): «حا» وفوقها لعله حيا». وفي (م): «الدرهم لعله حيا». (2) في (ق): مغلظ.