الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٤174
كتاب
الجزء الثامن عشر
رمي به من حجره وضيعه فقد
يرمي بها في حجر صاحب الحق ويقول له: هَذَا حقك الذي لك عليّ. فإن ماله ضيع من بعد أن صار في يده، وقد برئ الذي عليه الحق من حقه إن شاء الله. ولو رفع عليه إلى الحاكم لم يعذره الحاكم، إما أن يجعله في الحل وإما أن يأخذ حقه.
ومن دعي إلى قبض حقه فامتنع عن أخذه؛ فإنَّ الغريم لا يبرأ من ذلك، ولكن يرفع عليه ويأخذ حقه.
ومن كان عليه لقوم دراهم، فجاء إلى ثيابهم ففتحها وأراها (1) لهم وصرَّ (2) فيها ما كان عليهم من الدراهم؛ فلا براءة له من الحق بهذا الفعل حتى يقبضوها منه أو يعلم أنهم قد قبضوها وهم يعلمون ذلك.
ومن قال: لزيد عندي عشرة دراهم فقال زيد: ليس لي عندك شيء؛ فقد
أبرأه منها. ومن كان عليه دين فقال له ثقة: أنا أؤدّي عنك، ثُمَّ أخبره من بعد أنَّه قضاه ولا يطلب منه عوضًا مِمَّا أعطى عنه؛ فإنَّه يبرأ (3).
فإن قال الذي عليه الدين: أد عنّي دينًا عليَّ من قرية كذا، وأنا أعطيك بدلًا مِمَّا تقضي عنّي، فأخبره أنه قد قضى عنه؛ فإنه لا يبرأ إلَّا أن يصح بالبينة أو الإقرار من صاحب الحقِّ؛ لأنَّ هَذَا يدعي لنفسه ليأخذ حقا؛ فلا يقبل منه دعواه إلا بالصحة.
وكذلك من لزمه شيء فقال له رجل ثقة عنده: أنا أنفذه عنك من فقال له: افعل، وأمره بذلك فأنفذه عنه وأعلمه بذلك؛ فإنَّه يبرأ.
(1) في النسخ: ففتح وراهما»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى. (2) في (ق) تحتها: «وصير». وفي (م): فوقها: «نسخة وهو».
(3) في (ق) تحتها برئ. وفي (م): + «خ برى».
مالي.