الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٥باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه
رفع
175
ومن كان عليه حق لرجل فأرسل به إليه، ولا يدري صار إليه أم لا؛ فإن إليه ثقة أنه قد صار إليه الحق؛ فهو مجتزئ بذلك. وإن قال الثقة: إنَّه من الحق في الحلّ؛ جاز له ما لم يطلب صاحب الحق (1) حقه. والثقة أمين ما لم يكن أدى من عنده.
جعله
وقد قال المسلمون: من تبرّع على إنسان يقضي دينا عليه، فقضاه عنه بغير أمره أو قضاه عنه ليأخذ عوضه منه؛ أنَّ الضمان يسقط عن المقضي عنه، ولا شيء للقاضي على المقضي عنه.
ومن تحمل دينًا في غير إسراف لتجارة أو سبب خير، ثُمَّ لـ[م] يُمكنه أداؤه حتّى مات؛ فلا شيء عليه. وإن تحمل في إسراف وفيما لا يجوز له فعله، ثُمَّ لم يُمكنه أداؤه حتّى مات؛ فهو هالك.
ومن كان له على رجل دراهم فطلبه إيَّاها، فقال: أرسل رسولك حتّى أعطيك بحقك حَبًّا، فأرسل إليه الطالب رسوله فكال له المطلوب حَبًّا على مقدرًا سعر الوقت، فإن تتامَّا (2) على علم تَمَّ، وإن نقضاه انتقض، ويرجع كلّ واحد منهما إلى حقه؛ لأنَّهما لم يتفقا على مبايعة يتراضيان بها ويفترقان عنها فيصح بها البيع.
ومن كان له دين حبّ أو تمر لم يجز له أخذ ثمنه دراهم ولا ثياب ولا دواب ولا عروض ولا أصول حتّى يقتضيه من صاحبه؛ لأنه من المجهولات التي لا يجوز بيعها قبل أن يعلمها إلا ما قالوا في القرض فإنَّ بعض الفقهاء أجاز أخذ ثَمنه لما قد أحاط به العلم من المقترض. والمقترض
(1) في النسخ: يطلب الذي 2 صاحب 2 له؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من مصنف الكندي، ج 20. (2) في (ق): تيامما. وفي (م) تتامما، وهكذا يكتبها النساخ في غالب مصنفاتهم؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.