الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٧باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه
177
فإن بعث معه عنده الثمن وأمره أن يشتري له به، فقال: إنَّه قد اشترى له وتلف؛ فإنَّه مصدق في هذا. (1)
ومن غيره: وسألتم عن رجل له مال وعليه دين، وإذا سأله الغرماء امتنع عن دفع الدين وقال: لا أبيع مالي - وماله نخل ودير (2) ـ؛ هل يكون مطله في ذلك ظلمًا؟ فعلى ما وصفتم فإن كان هَذَا الرجل ليس عنده من جنس ذلك الحق الذي عليه لدينه، وكان امتناعه عن دفع الحق إلى الغريم إلى أن ماله يبيع ويشتري من جنس حقه؛ فلا يكون مطله ظلمًا؛ وإنَّمَا فسَّر المسلمون قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْمُوسِر ظُلْمٌ»: إذا كان عنده جنس الحق الذي عليه فحينئذ
يكون ظلمًا بمطله
وقال بعض: إذا لم يكن عنده من جنس الحق الذي عليه، ولم يبع من ماله في ارتياد (3) حق الغريم رجاء تيسير من الله تعالى حصول حقه؛ فلا يكون ظالمًا (4) بمطله. وأما في الحكم إذا رفع /85/ عليه الغريم وصح عليه الحق وطلب أن يؤجّل في بيع ماله؛ خُيّر صاحب الحق، إن شاء أن يعترض
(1) في النسخ: + «ومن كان عليه لرجل غائب حق، فكتب إليه بتسليم الحق إلى أحد، وصح عند نفسه أنّ الكتاب كتابه بخطه بعلامات يستدل بها؛ جاز له أن يسلّم له ويبرأ من ذلك فيما بينه وبين صاحب الحق، إذا لم ينكر ذلك ولم يرجع يطلبه؛ فأما في الحكم فلا يبرأ إلا أن يكون الكتاب مختوما على يد عدل»، وهذه الفقرة مكررة، ويظهر أنها ليست في محلّها، وستأتي بعد فقرتين إن شاء الله تعالى.
(2) فوق «دير» علامة سقط هكذا (2).
(3) في النسخ: «اربناد»، ولعله تصحيف من النساخ، والصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى،
والله أعلم.
(4) في (ق): ظلمًا.