كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٩

باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه

179

مسألة: [في أداء الدين ومماطلته]

وروي عن بعض السلف أنه كان إذا كان له دين أطال تأخيره، ثُمَّ تركه طلب الثواب.

يبيع

ومن كان له على رجل دين دراهم ولم يمكنه دراهم، ومطله إلى أن سلعته بنفاق؛ فإنَّه يسعه ذلك ما لم يجحده أو يمكنه دراهم فلا يعطيه.

ومن كان عليه دين وله نخل وله، تجارة ويرجو أن يؤدِّي هَذَا الدين من هذه التجارة والنخل؛ فإن كان مطالبًا فعليه أن يبيع ماله ويؤدي دينه، وإن لم

ماله.

يكن مطالبًا لم يبع وقول النبي: مَطلُ الغني ظلم إِنَّمَا هو عند المطالبة والقدرة على قضاء الدين، فأما إذا لم يطالب فليس هو مُماطل، وهو أيضا أن يكون حقه من جنس يقدر عليه وتناله يده، وصاحبه محتاج إليه أو غير محتاج، إلَّا أنَّه يطلبه فلا يدفعه فهذا هو المطل. فأمَّا إذا كان يطالب بدرهم واحد وعنده النخل الكثيرة والدور والمراكب، وليس عنده من الدراهم شيء؛ فليس بمماطل ولا إثم إذا كان يريد دفع الحق إلى صاحبه.

ومن كان له على رجل حق فله أن يلازمه؛ والحجة في ذلك: ما روي عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لِصَاحِب الحقِّ يدٌ ومَقال») وفي خبر: «يد ولسان». وقد روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بملازمة غريم لبعض الصحابة. /86/ وفي

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا»، كتاب الوكالة، باب الوكالة في قضاء الديون، ر 2204، 2282، 2293 … ومسلم، نحوه، كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه، ر 3088