الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٠180
كتاب
الجزء الثامن عشر
خبر: «لصاحب الحق اليد واللسان)، يريد باللسان: المطالبة، وباليد:
الملازمة.
ومن لزمه ضمان مال فأخَّره عن ربه مع طلبه له كان آثما؛ لقول الرسول: «مَطْلُ الْمُوسِر ظُلْمٌ»، أو قال: «مطل الغني ظلم»، وعلى الحاكم أن يأخذه بتسليم الحق الذي عليه ويلجئه إلى دفعه، لا عليه بد إلا التسليم.
وأمَّا محمد بن محبوب فقال: إذا تَماجن في الحبس وقعد؛ باع عليه الحاكم ماله وقضى عنه دَينه وأشهد للمشتري، واشترط له الدرك على ربِّ
المال.
وأما داود بن عليّ (2): فقال يضرب الغني إذا لم يدفع الحق وهو قادر على دفعه إلى أن يقضي عن نفسه؛ واحتج في ذلك بخبر رواه عَن النَّبِيِّ أنَّه قال: «الْمُوسِرُ تَحِلُّ عُقوبَتُه» (3).
والنظر يوجب
ألا
يبيع عليه ماله وهو محبوس، ولا ضرب عليه.
والحبس عقوبة لمن عصى الحاكم وعصى ربَّه أيضا؛ لامتناعه من تسليم الحق الذي يقدر عليه، والله أعلم.
(1) رواه الدارقطني، عن مكحول مرسلاً بلفظه، كتاب في الأقضية والأحكام، في المرأة تقتل إذا ارتدت، ر 3990.
(2) هو: أبو سليمان داود بن علي الأصبهاني الظاهري (201) - 270 هـ)، وقد سبقت
ترجمته.
(3) رواه البخاري، بمعناه، كتاب الاستقراض وأداء الديون … باب لصاحب الحق مقال. وأبو داود، عن الشريد بن سويد الثقفي نحوه، كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين
وغيره، ر 3162.