كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨١

باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه

181

ثبت عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن هند بنت عتبة - زوجة أبي سفيان بن حرب ـ جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل لئيم، لا ينفق عليّ ولا على أولادي. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذي من ماله ما يكفيك ويكفي عيالك بالمعروف؛ ففي هَذَا الخبر دلالة على أنّ للمرء أن يأخذ حقه من مال من ظلمه بغير علمه؛ فمن كان له حق على رجل ومات الذي عليه الحق أو جحده إيَّاه، أو قال ليس أعطيك إيَّاه؛ فإن قدر له أخذها لنفسه، وإن كان مالا وأراد أخذه لنفسه ففيه اختلاف. وإن

على دراهم أراد بيعه فله بيعه وأخذ حقه. ولا يبيعه على من يعلم أن ذلك المال ليس هو له فيأثم في ذلك.

مسألة: [فيمن عليه المكيال والميزان

ومن كان عليه حق لرجل مِمَّا يكال ويوزن، فقال صاحب الحق: أحضر لي مكيالًا أو ميزانا حتَّى أقبض حقي، وقال الذي عليه الحق: بل أحضر لي أنت ذلك وخذ حقك؛ فالمكيال على الذي عليه الحق، والميزان على الذي عليه الحق يأتي به حتّى يزن به الرجل حقه ولو لم يجده إلا بأجر. وكذلك المكيال إذا كان لرجل على رجل سلف حبّ أو تمر؛ فعلى الذي عليه السلف المكيال حتى يوفّيه ويكيل له سلفه. وكذلك إذا باع رجل لرجل حبا أو تَمرًا فعليه المكيال، وإذا سلفه فعليه الميزان.

والبائع للطعام عليه المكيال والميزان حتَّى يزنه أو يكتله للمشتري منه ويدفعه إليه.

وإذا اختلف الطالب والمطلوب في قبض الحق؛ فيكون قبضه عند

الحاكم بينهما، وعلى المطلوب إحضاره إلى موضع الحكم.