كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٢

182

كتاب

الجزء الثامن عشر

مسألة (1): [الزيادة في قضاء الدين]

«وجائز لمن عليه دين أن يقضيه بزيادة عليه، ولصاحب الحق أخذ ذلك

منه إذا كان بطيب نفس الدافع؛ لما /87/ ذكر أبو رافع من أمر النبي صلى الله عليه وسلم: بأن يقضي ما استسلفه مِنَ الأعرابي (2) البكر) (3)

وقد روي: | أَنَّ ابن عمر اقترض ألف درهم، فرد إلى المقرض ألف | درهم ومئتين، وقال: الألف لك قضاء عن حقك، والزيادة من عندي لك.

وقد ذكر بعض الفقهاء: أن الزيادة يجب أن تكون منفصلة منه.

واختلف الناس فيما يَرجَح به الميزان؛ فقال بعضهم: الزيادة بعد اعتدال الميزان هبة معلومة يجوز أخذها بطيب نفس صاحبها. وقال آخرون إن الزيادة ثمن لبيع مستحق.

والقولان ـ مع اختلافهما - عندي فاسدان؛ لأنَّ الشيء لا يكون مبيعًا حتّى يكون ثمنه معلومًا، والزيادة التي وصفناها لشيء ليس بمعلوم. والهبة لا تكون إلَّا، معلومة إما عين مَربَّيَّة محدودة، وَإمَّا جزء من أجزاء معلومة؛ على أنَّ هبة الجزء من الأجزاء مختلف في جوازها، وإذا لم تكن هبة ولا بيعًا لم يجز ذلك لما دللنا عليه، والله أعلم.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الوزان الذي يزن ثَمن السراويل بأمر صاحبه، فقال: «اتَّزن وأَرجح»، فأخذ زيادة الوزن لصاحبه والزيادة غير معلومة؛ فصح بهذا أنَّه أباحه.

(1) انظر هذه المسألة كلّها بتصرف من كلام أبي محمد ابن بركة في جامعه، ج 2. (2) في النسخ: + «الركز لعله».

(3) رواه الربيع، عن أبي رافع بمعناه، باب (34) في الربا والانفساخ والغش، ر 581. ومسلم، نحوه، کتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه، ر 3087.

(4) رواه الطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة بلفظه، ر 6713.

: