الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٣باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه
183
وزعم قوم أن الرجحان لا يكون جائزا حتَّى يعتدل لسان الميزان بحق الطالب، ثُمَّ تكون الزيادة فتكون الزيادة منفصلة الحق الواجب. وهذا القول أيضًا فاسد إذ لو كان لا يجوز (1) الإباحة إلا بعد أن يفصل الحق من الزيادة لما جاز لمن عليه بكر أن يعطي جملاً رباعيًا خيارًا، إذ الجمل الزيادة فيه غير منفصلة ولا معلومة، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأعطى الأعرابي الذي اقترض منه البكر وأعطاه رباعيا (3)، ومعلوم أن الزيادة غير معلومة ولا منفصلة.
وعنه: من نفس عن غريمه كانَ يَوم القيامة تَحتَ ظلَّ العَرشِ» (3).
مسألة: [في محنة الدين]
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْمُوسِر ظُلْمٌ»، وهذا يوجب العذر للمعدم والعاجز. وعن عائشة: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «من بات وعليه دين يريد قضاءه وگل الله به ملكين يحفظانه إلى أن يُصبح» (4).
وعنه أنه قال: «رُوحُ المسلم بين السماء والأرض حتَّى يُقضى دينُه» (ه)، فإن كان الخبر صحيحًا فالمحنة بالدين عظيمة، والله نسأله كفاية
البلاء.
(1) في النسخ: + «لعله تجوز». (2) رواه الربيع، عن أبي رافع بمعناه، باب (34) في الربا والانفساخ والغش، ر 581. ومسلم، نحوه، کتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرا منه، ر 3087.
(3) رواه أحمد، عن أبي قتادة بمعناه، ر 21986. وابن أبي شيبة، مثله، كتاب البيوع والأقضية، في ثواب إنظار المعسر والرفق به، ر 22526.
(4) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار عن عائشة بمعناه، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 3643.
(0) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، عن أبي هريرة بمعناه، ر 3753، 13170.