الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨128
كتاب
الجزء الثاني
بعد
مسألة: [«كان» في حق الله ل]
فإن قال: فما معنى قوله وَعَجَلَ: وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء: 17 وغيرها) و عَزِيزًا، وقَدِيرًا} وما أشبهه، أو ليس «كَانَ» لما مضى؟ قيل: قد تجيء «كان» على وجوه كثيرة: لِمَا مضى، ولِمَا حَدَثَ سَاعَتَهُ، ولِما لم يجى في موضع يكون ويكون بمعنى الوجوب، فيكون دخولها وخروجها واحدًا، إلَّا أنَّ عملها في رفع الاسم ونصب الخبر. كقول الله وجَل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (النساء: 96 وغيرها وأشباه ذلك ليس لشيء ماض، ولكنه واجب دائم أبدًا. ومنه كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: 110)، ومنه كيف نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيَّا) (مريم) (29) أي هو في المهد صبيا، ويكون صلة دخولها وخروجها سواء، والمعنى واحد قال الله وعمل: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَذَرَكُمْ﴾ (الأعراف: (86) والمعنى واحد؛ لأن المخاطبين المؤمنين … ). قال الفرزدق (2)
:
/63/ فَكَيْفَ إِذَا رَأَيْتُ دِيارَ قَومٍ وجيران لنا كانوا كرام
(1) في العبارة نقص واضح. لم أتمكن من إتمامه مما بين يدي من مصادر. (2) الفَرَزْدَق، أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي (ت: 110 هـ): شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة. يشبه بزهير بن أبي سلمى، وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين. وهو صاحب مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهرُ من أن تذكر. توفي في بادية البصرة، وقد قارب المائة. انظر: الزركلي الأعلام، 93/ 8. الموسوعة الشعرية.
الأخبار
(3) البيت للفرزدق من الوافر استشهد به الخليل بصيغة: «فكيف إذا أتيت ديار قوم». وابن منظور، بصيغة: «فكيف إذا مَرَرْتَ بدارِ قَوْم». وقال: «وتقديره: وجيران لنا كرام انْقَضَوْا وذهب جُودُهم». الخليل بن أحمد الفراهيدي: الجمل في النحو، ص 150. ابن منظور:
اللسان، مادة: «كون»، 367/ 13.