كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

باب 3: القول في آيات

129

فَالغَى «كان» كما ترى ولو استعملها لَنَصَبَ كراما، فقول الله وعل: ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 158 وغيرها) هو في قول بعضهم على معنى الوجوب، وقول بعضهم على إلغاء «كان» لأنها صلة، فالمعنى: الله عزيز حكيم، ودخول «كان» وخروجها سواء، والله أعلم.

مسألة [معنى قوله عل: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ]

بمدح

إِنَّما

فإن قال: فما معنى قوله حل: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (الدخان: (49) كيف جاز أن يمدحه وهو معذب؟ قيل له: ليس هذا معناه ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ بزعمك. وعن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل بن هشام، وذلك أنَّه قال: أنا أَمْنَعُ أهل هذا الوادي وأَعَزُّهُ وأَكْرَمُهُ، يعني: مكَّة، فأنزل الله وعمل فيه هذه الآية، ويكون هذا القول لأبي جهل وهو في النار توبيخا له لا مدحًا، والله أعلم.

مسألة: [معنى قوله عَجَلَ: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ]

فإن قال: فما معنى قوله: فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) وعل (ق) (22) وقوله تعالى في آية أخرى: خَشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ (الشورى (45 فما مجاز ذلك؟ قيل له: قال المفضل والفراء وقطرب: البصر هاهنا العلم، تقول: كنت تكذِّب فأنت اليوم عالم بالأمر نافذ البصر فيه. وهذا كقول القائل: فلان له بصر نافذ بعمل كذا، أي: هو بصير به، ومثله قوله وقال: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا) (مريم (38) أي: ما أسمعهم وأبصرهم يومئذ، يقول هم سمعاء بصراء؛ لأن الشك قد زال عنهم.

وأما قوله تعالى: {خَشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ .... الآية فهو كما قال عزّ ذكره.