كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٤

184

كتاب

الجزء الثامن عشر

مسألة: [في رفع الدين وبيعه، والقدرة على أخذ الحق، وغيرها] ومن كان له على هالك دين ولم يوص به، ولم يعترف عند الموت بشيء منه؛ فجائز لصاحب الحق أخذ حقه من مال الهالك إن قدر عليه، كان الهالك نسي أو تعمد.

ومن كان له على رجل عشرة دراهم وعليه مثلها هذا؛ فلهما أن يتقاصصا، ويرفع كل واحد ما عليه بما هو له على وجه الإصلاح. وقال بعض الفقهاء: لا يجوز رفع الدين بالدين.

وإن كان لرجل على رجل درهم دينا، وللذي عليه الدرهم على الذي له الدرهم، آخر، فقال له ارفع لي ذلك الدرهم الذي عليك لي بالدرهم الذي لك عليَّ؛ فذلك غير جائز لهما، وهما على ما كانا عليه؛ ولكنَّ الوجه في ذلك أن ينزلا إلى الصلح أن يبرئ كل واحد /88/ منهما صاحبه مِمَّا اله | عليه. والحجة في ذلك ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن الكالئ بالكالي» (1)، ومعناه: الدين بالدين.

وقال بعض الفقهاء: لا يجوز قضاء الدين بالدين، ولا يجوز بيع قبل أن يقبض.

الدين

ومن باع لرجل شيئًا بعشرة دراهم وعلى البائع للمشتري عشرة دراهم؛ فإذا صار للمشتري البيع فقد برئ البائع من العشرة دراهم، إذا كان الذي عليه

إِنَّمَا أراد القضاء عن نفسه، وليس ذلك مثل المسألة الأولى وبينهما فرق. وأما إذا كان الدين من وجهين مثل ما يكون لرجل على رجل عشرة

(1) رواه الحاكم، عن ابن عمر بلفظه كتاب البيوع، ر 2283 - 2284. والبيهقي، نحوه، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين، ر 9889، 290/ 5.