كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٥

باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه

185

دراهم، فسلف الذي عليه الدين مِن الذي له الحق جرابًا بعشرة دراهم، فلما حلَّ الأجل أعدم ذلك الجراب ورجع إلى رأس المال وهي العشرة دراهم؛ فلا تبرأ ذمة الذي عليه العشرة حتَّى ينزلا أيضًا إلى الصلح، ويبرئ كل

واحد منهما صاحبه.

ومن قال لغريمه قد أبرأك الله من حقي؛ فقد أبرأه. فإن قال: أبرأك الله؛

فهذا ضعيف.

والسلف وما كان من البيوع بالحب والتمر والإجارات أيضا بالتمر والحبّ؛ فلا يجوز إلَّا من الجنس الموصوف من ذلك، ولا يجوز أن يأخذ غير جنسه ولا دراهم ولا دنانير، إلا أن يكون شيئًا من ذلك عوضا أو حوالة أو. انا فجائز أن يأخذ به ما أراد من العروض والعين.

ميرا

ومن كان له على رجل حق وهو مقرّ به لصاحبه، وقدر أن يأخذ من ماله من حيث لا يعلم؛ فليس له ذلك، ولكن إذا كان جاحدًا له فله أن يأخذ من ماله بقدر حقه.

وكذلك إذا كان له عليه عشرة دنانير، فوجد له عشرة مثاقيل فأخذها؛ فليس له أن يرجع عليه بفضل الصرف.

ذلك

وكذلك إن كان له دراهم فأخذها؛ كان له أن يأخذ باقي حقه في أيضا، [و] أنَّه إذا رفع إليه المطلوب ماله فليس له أخذها من حقه، وله أن يأخذ لنفسه إذا لم يكن أمانة. وفرق في ذلك كأنَّه له عليه عشرة دراهم ودفع إليه عشرة دراهم؛ فليس له أن يأخذها ولكن إن قدر عليها من غير الأمانة أخذها. والحق أن تردَّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. وإنَّمَا يجوز له أن يأخذ من مال الغريم إذا جحده، فأمَّا إذا مطله ولم يجحده فليس له أن يأخذ لنفسه من ماله.