الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٦186
كتاب
الجزء الثامن عشر
من
وقال أبو محمد في موضع آخر: ومن وجب له حق قبل أحد (1) الناس، وكان لذلك الرجل عنده شيء؛ جاز أن يأخذ من تحت يده إذا كان عنده أنَّه لا يعطيه حقه.
مسألة: [في قضاء الديون]
ومن كان عليه لرجل حبّ ذرة فطالبه بها، فاشتراها من عنده، ثُمَّ كالها من غير شرط بينهما؛ فلا بأس بذلك.
ومن كان له على رجل مئة درهم وطلب أن يحطّه منها خمسين، فقال: قد تركت لك منها خمسين إن أعطيتني حقي، فأعطاه حقه ثُمَّ طلب الخمسين منه؛ فإنَّها له.
ومن كان له على رجل حق، فحلف أنه لا يأخذه ولا يجعله منه في الحل؛ فإنَّه يعرض عليه حقه؛ فإن أخذه أخذه، وإن أبى فقد برئ منه إذا عرضه عليه.
ومن كان عليه دين ولا مال له يبلغ ذلك /89/ فقال الغرماء: أعطنا مالك هَذَا ونحن نبرئك من الفضل الذي عليك ونهبه لك، ففعل، ثُمَّ أصاب مالا بعد ذلك؛ فإنَّ عليه أن يؤدّي لهم ما كان فضل عليه من مالهم، إلا أن يعطوه إيَّاه من بعدِما يأتيهم به فلا أرى عليه حينئذٍ بأسًا. وليس له أن يذهب بأموالهم، وإنَّما أخذوا ماله الذي لم يكن وفاء لدينهم مخافة أن يذهب من مالهم جميعا؛ فإذا أصاب مالا فليعرض عليهم ما بقي عليه، فإن تركوه وردّوه عليه فلا بأس عليه حينئذ، وإن أخذوه فهم أحق به.
فإن كان صالحهم على صلح وأعطاهم أنصاف أموالهم ورضوا بذلك، ثُمَّ أصاب مالا؛ فليراً عليهم ما فضل عليه؛ فإنَّ الصلح هاهنا أشد من الهبة.
(1) في (ق): فوقها: «آخر».