كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٧

باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه

187

فإن كان له أرض فرضوا بها من أموالهم وأخذوها وباعوها وليس فيها وفاء للذي لهم؛ فكله، سواء، وعليه أن يعطيهم بقيَّة أموالهم، إلَّا أن يردُّوها بعد أن يعطيهم إيَّاها فلا بأس عليه، ولكن ليعطيهم ما عنده من مال وليقل لهم ما بقي لكم فهو عليَّ فإن أصبت مالا أعطيتكم بقية أموالكم، وإذا أعطاهم ما عنده واعترف لهم فقالوا: قد أعطيتنا ما اعترفت لنا به فزعمت أنك إن أصبت مالا أعطيتنا ما بقي لنا عليك فهو لك. فإذا قال لهم هَذَا وفعلوا له هَذَا فقد برئ؛ فلا أرى عليه بأسا، ولا أن يعطيهم إن أصاب مالا بعد ذلك.

ومن كان عليه دين كثير، فقضى في مرضه بعض غرمائه ولم يترك وفاء؛

هَذَا صابرًا

فإن كان مرضًا يخاف منه عليه فإنَّهم يردُّون على أصحابهم. وقيل: إنَّ رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن جاهدتُ بسيفي محتسبا كفر الله بها خطاياي؟» قال: «نعم»، ثُمَّ قال: «هذا جبريل أتاني - أو قال - يقول: إن لم يكن عليك دين). وفي بعض الحديث: «إلا الدين»، فمحنة الدين عظيمة في هذا.

ومن كان عليه دين على رجل وأعطاه من زكاته، ثُمَّ قضاه ذلك من زكاته؛ فجائز، إلّا أن يكون احتال على أخذ دينه.

ومن كان عليه لرجل دنانير أو دراهم، فسأله أن يعطيه حقه، فلم يمكنه دنانير ولا دراهم، فعرض ماله للبيع فلم ينفق منه في الوقت إلَّا بكسران من ثمنه؛ فعليه أن يؤجله في ذلك. وحد الكسران في ذلك؛ قال بعضهم: الربع. الثلث. وقال بعضهم:

(1) رواه مالك في الموطأ، عن أبي قتادة بمعناه، كتاب الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله، ر 989. وأحمد، عن أبي هريرة بمعناه، ر 7889، 21972 …