كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٩

باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه

189

مسألة: [في ردّ ما قضي من الدين

ومن دفع إلى رجل دراهم فقال: هذه من حق كان لك على فلان قضيتك إيَّاها عنه، فقبضها الرجل، ثُمَّ رجع الدافع فطلب أن يردها عليه؛ لم يكن له رجعة ولو احتج أنَّه إِنَّمَا دفعها وهو يظن أن له على فلان، فأنكر فلان أنَّه لا حق له عليه، أو قال: قضيتك عنه بغير رأيه؛ فلا رجعة له في ذلك، ولا له أن يأخذ من المقضي عنه مثل ما قضى عنه؛ لأنه قضى عنه بغير رأيه ولا أمره. فإن كان على المقضي عنه حق للمقضي، فأراد أن يأخذه بحقه الذي له كان له ذلك. وإنَّما هذه الدراهم، وهذا المال الذي قضاه عنه القاضي بغير رأيه بمنزلة العطية المقبوضة.

مسألة: [في الإشهاد على القضاء]

فإذا أوقفت امرأة بيّنة في مالها فأشهدتهم أنَّها قد قضت ابنها مالها هَذَا لحق له عليها ولم توفّه، وأشهد الولد - وهو بالغ - أنه قد قبض وقلع شجره أو قصف خوصه، ومضى بعض البينة ثُمَّ قالت المرأة لمن بقي من البينة: إنَّ لي عليه (1) هَذَا المال فإن عجزت الغلة بعت من الأصل، ثُمَّ قالت بعد ذلك: إِنَّمَا كان له عليَّ، درهم وقد كانت قالت إنَّها لم توفّه وكانت اشترت هَذَا المال درهم، فقال لها ابنها: إن شئت فأعطني الذي قضيتني، وإن شئت قيمته، فقالت ليس لك فيه حق؛ فلا أرى لها، رجعة والمال ثابت لابنها هَذَا إِذَا كانت قضته هَذَا المال وهي صحيحة، وكان هو رجلًا وقبل. ولكن إذا وصلت كلام الاستثناء أنَّ لها عليه المال بكلام القضاء ولم يقطع بينهما؛ فهذا قضاء ضعيف، ولها الرجعة في هَذَا، المال ويلزمها له قيمة هذا المال برأي العدول.

بخمسمئة

(1) في (ق): فوقها: «لعله عله».