كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩٠

190

كتاب

الجزء الثامن عشر

وإن كانت قضته هَذَا المال وهي مريضة، ثُمَّ رجعت فقالت: إِنَّمَا كان حقه علي درهم؛ فالقضاء ضعيف وله عليها قيمة هذا المال؛ لأنها قالت: وليس هو له بوفاء، أو لم توفّه. ولو لم تقل ولم توفّه؛ لم يكن له غير الدرهم الذي أقرت له مع يمينها، والمال لها. /91/

مسألة [في الانتصار للدين بجنسه أو غيره]

ومن كان له على رجل مئة درهم، فطلب إليه حقه فلم يعطه، ثُمَّ إِنَّه ائتمنه علَى مِئَة درهم؛ فلا يجوز له أن يأخذها عوضا من ماله؛ للرواية عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «رُدَّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنَك ولَا تَخُن مَن خَانَكَ» (1). قال أبو الحواري يأخذ من أمانته ومن كلّ شيء.

أخذه

ومن كان له دين على رجل فطلبه فلم يعطه، والذي له دراهم فوقع في يده له غير الدراهم جنس آخر، مثل حمار أو غيره من الأجناس؛ ففي له اختلاف؛ منهم من أجازه ومنهم [من] لم يجزه.

وحجة من لم يُجزه قال: قالوا: لا يجوز أن يأخذ إلا حقه من ذلك الجنس. وحجة الذين أجازوا أن يأخذ الإنسان من جنس آخر غير الذي له قال: بلغنا أنَّ هند بنت عتبة بن ربيعة (2) وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكية من زوجها، فأمرها النبي: أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها».

(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحد يده، ر 3085. والترمذي، مثله، أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 1222. (2) في النسخ: «هند بنت الوليد بن عقبة بن أبي معيط»؛ وهو سهو، إذ لم نجد للوليد هندا، ولا رواية بهذا السند، وإنما جاءت في هند زوجة أبي سفيان بن حرب وقد سبق تخريج الرواية من كتب الحديث كما أثبتناه في المتن.