الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٢192
كتاب
الجزء الثامن عشر
ومن كان له على رجل دراهم فطالبه إليه فأنكره، فأخذ صاحب الحق شاة من غنم المُنكِر للحقِّ، وهي تسوى أكثر من حقه، فسكت صاحب الشاة على ذلك حتّى تناتجت وصارت عنده منها نحو عشرة أرؤس أقلّ أو أكثر، ثُمَّ طلب صاحب الشاة شاته ونسولها وأجاب إلى تسليم ما عليه من الحق؛ فعن أبي الحواري: أن لصاحب الحق حقه، ولصاحب الشاة /92/ شاته وما كان منها من نتاج، وما أكل من سمنها ولبنها، ويلحقه بما عنى فيها وعلفها إن (1) كان مُقِرًّا بالحق أو جاحدًا.
ومن كان عليه لرجل حق فأعطاه دراهم وقال له: هَذَا حقك وهو كذا، فقبضه صاحب الحق ثُمَّ ادَّعى نقصا (2) عمَّا قال؛ فالقول قول صاحب الحق مع يمينه إذا لم يكن الغريم وزن عليه الدراهم، ويكون الذي له الحق لَمَّا سلم إليه الدراهم قبضها منه على التصديق له، وأظهر ذلك بلسانه، وأنه قد قبل ذلك عن حقه، والله أعلم.
ويوجد فيمن كان له على رجل عشرة دراهم، فأخذها منه ثُمَّ وزنها في ميزان آخر فزادت أو نقصت أنّ الزيادة لصاحبها والنقصان عليه، إلا أن يكون ضيع منها.
ومن كان له على رجل حق فأفلس، فأبرأه وجعله في الحلّ لفقره، وهو في حال عدم؛ فقد برئ من الحق ولا يعود عليه بذلك الدين، إلا أن يكون أظهر الفقر والإفلاس ومعه ما يقدر على قضاء دينه أو شيء منه، ولا يعلم بذلك غريمه فأبرأه على ما ظهر له من فقره؛ فلا يبرأ من الدين
الذي أبرأه. منه غريمه.
(1) في (ق): - إن.
(2) في (ق): كتب فوقها: «لعله نقصانا».