الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٣باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه
193
ومن كان عليه سلف ودراهم (1) لرجل، فلما جاء المحل أعطاه منة مكوك حبًّا، ومضى لذلك مدَّة، ثُمَّ جاء يطالبه فقال المتسلّف: قد دفعت إليك مِئَة مكوك مِمَّا لك عليّ من الدراهم. وقال المسلّف: ذلك الحب من غير سلف (2)، ولم يكونا توافقا وقت التسليم على أنَّ ذلك من أحد الحقين؛ فعن ابن محبوب: أَنَّ ذلك الحبّ من جملة ما عليه من سلف الحب.
ومن كان عليه لرجل ألف درهم فطالبه بذلك، فأقر له وأعطاه، ثُمَّ عاد فرفع عليه وأقام عليه بيّنة عدل بألف درهم، فاحتج الغريم أنه قد أوفاه ذلك ولم يكن له عليه غير ذلك، فقال صاحب الحق سوى ذلك الحق الذي أقر به وقد قبضته منه؛ فعن ابن مَحبوب أيضًا أنَّه لا يؤخذ له بهذا الألف درهم إلَّا أن تشهد البينة أَنَّ هَذَا الألف غير الألف الذي أقر به ودفعه إليه، أو يكون لكلِّ واحد من هذين الألفين تاريخ فإنَّه يؤخذ له به.
ومن لزمه ديون وتبعات لا يقدر على أدائها إلى أن مات غير مصر عليها؛ فهو معذور
وعن بشير: أنه جائز للإنسان أن يَدان ويتزوّج، وإن مات ولم يمكنه قضاؤه فأظنّ أنَّه قال: لا شيء عليه، أو قال: الله يقضي عنه. وقد قيل: ذلك غريم الله، والله أعلم.
ومن كان عليه دين إلى محلّ، فأعطاه قبل المحلّ ثُمَّ رجع يطالبه به؛ فله ذلك، كان هَذَا الْحق لزوجته أو غيرها.
وإذا كان رجلان لكل واحد منهما حق على الآخر؛ فجائز لهما أن يجعلا كل حق بمثله وعلى وجه الصلح لا على وجه المقاصصة. فإن كان أحد
(1) في (ق): - ودراهم.
(2) في (ق): «من سلف» وفوقها: «لعله غير». وفي (م): «ذلك الحب لعله
من
سلفن».