كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

130

كتاب

الجزء الثاني

أَشَغَلَهُ

مسألة: [معنى قوله عل: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهُ الثَّقَلَانِ﴾]

فإن قال: فما معنى قوله: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} (الرحمن: (31) شيء عن شيء؟ قيل له: هذا وعيد وتهدد، ليس فراغا من شغل، كقولك للرجل: سأفرغ لك وأنت غير مشغول. والعرب تقول: أَتَفَرَّغُ وأَفْرِغُ. وقرأ جماعة: «سيفرغ» بالياء (1)، أي: سيفرغ الله لكم، واحتجوا بقوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (الرحمن: 29). وقال أبو عبيدة: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سنحاسبكم، لم يشغله شيء تبارك وتعالى. وقال ابن قتيبة (3): سنقعد لكم. وقال ابن عباس: سنفرغ لكم من محاسبتكم يوم القيامة، إن الله تعالى //64 لا يشغله شيء عن شيء من

خلقه.

مسألة: [معنى قوله عل: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ﴾]

[

فإن قال: فما معنى قوله وجَل: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ﴾ (الواقعة: 82)؟ قيل له: معناه ما قال ابن عباس قال: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) أي: شُكْرَكُم لِمَا أنزلت عليكم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ به، وهي لغة أزد شنوءة) فيما حكى الهيثم بن عدي، يقال: ما رَزَقَ الله فلان، أي: ما شكره.

(1) ينظر أوجه القراءات عند القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 168/ 17 - 169. (2) ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ): من أئمة الأدب، ومن المصنفين المكثرين. ولد ببغداد وسكن الكوفة. ثم ولي قضاء الدينور مدة، فنسب إليها. وتوفي ببغداد. من كتبه «تأويل مختلف الحديث» و «أدب الكاتب» و «المعارف» و «المعاني»، و «عيون «الأخبار» و «الشعر والشعراء» … انظر: الزركلي: الأعلام، 137/ 4. (3) في (د): «تنسوه». وصححناه من كتب التفسير. انظر: الطبري جامع البيان، 207/ 27. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 228/ 17