الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٦196
كتاب
الجزء الثامن عشر
على ذلك فطلب النقض وقال: إنَّما أشهدت لك بحق ليس لك، وإِنَّما هو لك على غيري؛ فلا رجعة له في ذلك، وهو تام عليه.
فإن قال الذي قُضي عنه: ليس عليّ لفلان المقضى عنه حق؛ فلا رجعة لهذا القاضي أيضًا.
فإن قال القاضي للمقضي: احلف أنّ لك على فلان هَذَا الذي قضيتك عنه، فقال: لا أعلم لي عليه حقا، ولكن قد قضيتني عنه وأقررت عنه لي، فأنا (1)
أتمسك بذلك؛ فليس للقاضي لهذا المال في هَذَا رجعة ولا تنفعه هذه الحجة. ولو أنّ رجلا دفع إلى رجل دراهم وقال: هَذَا من حق كان لك على فلان قضيتك إياها عنه، فقبضها الرجل، ثُمَّ رجع الدافع يطلب أن يردها عليه؛ لم تكن له رجعة. ولو احتج أنَّه إِنَّمَا دفعها وهو يظنّ أَنَّ له على فلان، فأنكر فلان أن ليس له عليه حق أو قال قد قضيتك عنه بغير رأيه؛ فليس له ذلك رجعة، وليس له أن يأخذ من المقضيّ عنه مثل/95/ ما قضى عنه؛ لأنه قضى عنه بغير رأيه ولا أمره.
في
وإن كان على المقضي عنه حق للمقضي، فأراد أن يأخذ حقه الذي له؛ كان له ذلك، وَإِنَّما هذه الدراهم وهذا المال الذي قضاه القاضي عنه بغير رأيه بمنزلة العطية المقبوضة.
مسألة: [في طلب البراءة من الحق]
وعن عزَّان بن الصقر في رجل عليه لرجل حق، فسأله البراءة من أكثر منه فأبرأه؛ أنَّه لا يبرأ حتى يعرفه كم هو. فإن كان لا يعرفه فأبرأه من أكثر
منه فإنَّه يبرأ إذا لم يعرف قيمته ولا مقداره.
(1) في (م): وَإِنَّمَا.