الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩٩باب 12: في تحمّل الدين وأخذه وتقاضيه، وما يجوز للغرماء من الفعل فيه
فصل: في مذلة الدين، والتخفيف على المعسر]
199
عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «من يسَّر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» (1).
وعن ابن مسعود أنه قال: صاحب الدين ذليل بالنهار، مهموم بالليل.
قال ابن المقفع (2): الدين رقّ فانظر لمن ترق نفسك.
قال علي بن أبي طالب من أراد البقاء - ولا بقاء ـ فليباكر الغداء، وليقلل غشيان النساء، وليخفّف الرداء. قيل: يا أمير المؤمنين، وما خفّة الرداء في البقاء؟ قال: الدين (3). وهو مذهب حسن في اللغة ووجه صحيح؛ لأنَّ الدين أمانة فكان لازم العنق والرداء موقعه صفحتا العنق، وإنما قيل للسيف الرداء؛ لأنَّ حمالته تقع موقع الرداء. والرداء: الدين.
قال بعضهم: قال فقيه العرب موسرة البقاء الخبر، قال والرداء: العطاء. قال الشاعر:
يعني:
الدين
عمرُ الرِّداءِ إِذا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا غَلِقَت لِضحكَتِهِ رقاب المالِ (4) والمدالكة أيضا المدافعة وسئل الحسن أيجوز للرجل أن يدالك امرأته؟ قال: نعم، إذا كان ملفجا. والملفج: المعدوم. قال:
(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، کتاب الذكر … ، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، ر 4974. وأبو داود، مثله، كتاب الأدب، باب في المعونة للمسلم،
ر 4316.
(2) في النسخ: ابن المقنع، والتصويب من البيان والتبيين، 288/ 1 (ش). (3) انظر: ابن قتيبة غريب الحديث، 343/ 1.
(4) البيت من الكامل، لكثير عزَّة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن قتيبة: غريب الحديث، 345/ 1. التهذيب، الصحاح، اللسان، التاج؛ (غمر، رداً).