الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١باب 3: القول في آيات
مسألة [مدح الله نفسه]
131
فإن قال: فقوله قال: (هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) (الحشر: 23) وجميع ما مدح به نفسه تعالى في القرآن، أليس مدح النفس مذموما معيبًا عند أهل العقل؟ قيل له قال قطرب في ذلك: إنَّ مدح النفس إنَّما قبح من الآدمي الناقص في كلّ ما مدح به نفسه؛ لأنه إن قال: أنا الجواد، فَثَمَّ بُخْلٌ، وإن قال، شجاع ففيه جبن، وإن قال: غني، فَثَمَّ فقر، وإن قال: قوي، فَثَمَّ ضعف. والله - تبارك وتعالى ـ جائز أن يمدح نفسه من وجهين: أحدهما: أنه إذا قال: أنا الكريم الرحيم العليم الغني، وغير هذا من صفاته، كان فيه ذلك كلُّه، لا نقص ثَمَّ ولا حدَّ)، كما وصف به نفسه. ذلك إنَّه لا ومع بوصفه اجتلاب منفعة ولا دفع مضرَّة؛ لأنَّه الغني عن خلقه، وهم الفقراء إليه جميعًا. فلما كان جلَّ ثناؤه وعزَّ ذكره مباينا للمخلوقين بجميع صفاته حَسُنَ وجاز المدح منه، ليعرف ذلك خلقه ليعبدوه ويعظموه.
وهو
مسألة: [في قوله عل: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾]
يريد
فإن قال: فقوله وجل: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) (نوح: 16)، أليس إنَّما هو نور في السماء الدنيا، وبينها وبين الثانية خمسمائة عام، وبينهما وبين الثالثة السماء الدنيا حجاب (2)، فكيف قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًا﴾؟ قيل له: قال الكلبي (3): معنى فِهِنَّ أي معهنَّ وليس هو من شيء في
له.
السماء،
(1) في (د): «ولا خلد». ولا معنى (2) كذا في النسخ، ويبدو أنَّ في العبارة خللا. وقد سبق التعليق على الأبعاد الفلكية مع
الاكتشافات العلمية الحديثة.
(3) أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي (ت: 146 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.