الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٦206
كتاب
الجزء الثامن عشر
التي أقرضه (1) إيَّاها مكشرة تسوى ثلاثين درهما بدينار، فرجع نقد الناس صحاحًا تسوى عشرين درهما بدينار | أو كان نقد الناس يوم أقرضه صحاحًا تسوى عشرين درهما بدينارا فرجع النقد إلى المكسرة، فرجع ثمنها ثلاثين دينارا /97/ بدينار؛ فهذا معنا ليس هو غلاء في السعر ولا رخص، ولكن هَذَا اختلاف الثمن في الجودة والرداءة؛ فأحببنا أن يكون لهذا المقرض ثمن دراهمه التي أقرضه إيَّاها دنانير يوم أقرضه كانت مكشرة أو صحاحًا، ولو كانت تجوز لأمرناه أن يقضيه مالا ينفع.
وقال أبو الحواري: إن أقرضه مزيّقة (2) ثُمَّ أرفعت المزبقة؛ فليس له إِلَّا مزبقة كما أقرضه، وإن أقرضه نقاء ثُمَّ جازت المزبقة؛ فليس له إلّا نقاء؛ هكذا حفظنا، وليس القرض مثل البيوع.
ومثل ذلك معنا لو أقرضه حبًّا أو تَمرًا؛ فإنَّا نرى أن يقضيه مثل ما أقرضه ولا ينظر في غلاء السعر ولا رخصه. ولكن لو أقرضه حبًّا نقيا ميسانيا، فأراد أن يقضيه حبًّا ضامرًا متغيّرًا؛ فإنَّا نرى أن يقضيه مثل الذي أخذه منه، فإن اتفقا على القيمة ولم يعذره على الحبّ؛ فله مثل ما أقرضه يوم القضاء، وسل عن ذلك.
(3)
فلم
ومن باع لرجل مالا أو طعامًا بألف درهم إلى الوقت، أو أحاله يقضه حتّى طرحت الدراهم التي كانت تجوز يوم البيع فصارت لا تسوى شيئًا؛ فإنّ لهذا نقد الناس يوم يقضيه حقه. والدراهم الزيف يأخذه بعض ويرده بعض؛ فلا بأس إذَا أخذه من أخذه وهو يعرفه
ولا يعرفه من لا يعرفه.
(1) في (ق): تحتها: «أقرضها».
(2) دِرْهَمٌ مُزَبِّقٌ كَمُحَدِّب مطلي بالزئبق، ونَسَبَهُ ثَعْلَب إلى العامة وقالَ الصّوابُ: مُزَابِقٌ (بكسر
الباء). انظر: اللسان، التاج؛ (زبق).
(3) في (م): + في.