الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٠210
كتاب
الجزء الثامن عشر
الدراهم الحاضرة عن ذهب مضمون في الذمة؛ فقال أبو أيوب وائل بن أيوب - ومن قال بقوله -: لا يجوز ذلك حتّى يكونا حاضرين؛ كما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من طريق عمر بن الخطاب (1) أنه نهى عن بيع الذهب بالورق إلا ها وها» (2). وقال آخرون: البيع جائز والقضاء ثابت. وإن غاب أحدهما إذا تقدم ضمانه في الذمة؛ وقد عارض [خبر] عمر خبر سِمَاك بن خَرَشَة (3)، وإذا تعارض الخبران كان المرجوع إلى كتاب الله تعالى، وقوله جل ذكره: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ (البقرة: (275)، وإذا كان أحدهما غائبًا /99/ والآخر حاضرًا [جاز]» (4).
مسألة في القضاء والصرف
ومن كان عليه لرجل خمسة دراهم حلال (5)، فطلب منه صاحب الحق أن يسلّم إليه صحاحًا بقيمتها، فسلّم إليه بالخمسة أربعة دراهم حلال ورضي بها؛ فذلك لا يجوز، وليس له إلا الذي له ولا يجوز ذلك بينهما، ولا يأخذ
(1) في (ق): - نه.
(2) رواه الربيع، عن عمر بمعناه، باب (34) في الربا والانفساخ والغش، ر 576. والبخاري، عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم بمعناه، كتاب البيوع، باب بيع الورق بالذهب نسيئة، ر 2091. (3) سماك بن خَرَشة الخزرجي البياضي الأنصاري، أبو دجانة (ت: 11 هـ): صحابي شجاع بطل. شهد بدرًا، وثبت يوم أحد، وأصيب بجراحات كثيرة. واستشهد باليمامة. كانت له مشية عجيبة في الخيلاء، يضرب بها المثل. نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم في معركة وهو يتبختر بين الصفين فقال: «هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا المكان. وكان يقال له (ذو المشهرة) وهي درع يلبسها في الحرب. و (ذو السيفين) لقتاله أحد بسيفه وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. يوم انظر: الزركلي: الأعلام، 138/ 3.
(4) انظر هذه المسألة بتصرف بسيط في الجامع لابن بركة، (340/ 2) والتقويم منه. (5) كذا في النسخ، وفي الجزء (29) من بيان الشرع أيضًا، وجاء في مصنف الكندي (ج 24) بلفظ: «جلال»، وقد سبقت الإشارة إليه في هذا الجزء.