الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢132
كتاب
الجزء الثاني
ولكنَّه على حِدَة، يضيء لهم بالليل والشمس سراج لهم بالنهار. قال قطرب: ومثله قوله عل: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ (التوبة: 47)، أي: لو خرجوا معكم، وحروف الجرّ يدخل بعضها على بعض، ويكون المعنى واحدًا. قال النابغة (1):
فَلا تَترُكَنِّي بِالوَعِيدِ كَأَنَّني إلى الناسِ مَطلِي بِهِ القارُ أَجرَبُ (2)
أراد كأنني مع الناس. وقال عكرمة يضيء القمر فيهنَّ كلّهنَّ، كما أنَّه لو / 65/ أنَّ سبع زجاجات بعضهنَّ فوق بعض، وأسفل منهنَّ شهاب أضأن كلَّهنَّ من صفائهنَّ ومعنى السراج الضوء، يقال: أسرج إسراجًا إذا أضاء،
وأنشد الفراء وغيره: إذا ما بدا في الليل أَسْرَجَ وجههُ لنا في دجى الظلماء حتى تجلت (3)
مسألة: [معنى قوله جَل: {وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا]
فإن قال: فما معنى قوله عَل: ﴿وَأَنَّهُ، تَعَلَى جَدُّ رَبَّنَا﴾ (الجن: 3)؟ قيل له: قال ابن عباس: قال الكلبي (4): تَعَلَى: ارتفـ جَدُّ رَبَّنَا:
(1) النابغة الذبياني: أبو أمامة زياد بن معاوية (ت: 18 ق. هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) البيت من الطويل. استشهد به الزجاجي لمجيء «إلى» بمعنى «في». انظر: حروف
المعاني، ص 79.
وهو من قصيدة مطلعها:
أتاني أَبَيتَ اللَّعْنَ أَنَّكَ لِمتَني وَتِلكَ الَّتِي أَهتَمُّ مِنها وَأَنصَبُ
انظر: ديوان النابغة في الموسوعة الشعرية.
(3) لم أعثر عليه فيما بين يدي من المصادر.
(4) الأصوب: «قال الكلبي عن ابن عباس». والكلبي هو: أبو النضر محمد بن السائب بن بشر
(ت: 146 هـ)، وقد تقدمت
ترجمته.
لتفاصيل الأقوال ينظر التفاسير، منها: الطبري: جامع البيان، 103/ 29 - 105.