الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢١باب 14: في مصارفة الدراهم، وأحكامها
221
قيل: فما هَذَا الذي يفعله أصحابنا من المبايعة عليه، ويكون في يد كل واحد منهما ماله عند المصارفة، ويقول: قد صارفتني، وشروطًا أسمعها منهم ثُمَّ يتقايضان؟ قال: هذه مبالغة، وطلب غاية الإحكام، والذي ذكرناه هو جائز وكاف عن غيره.
والمصارفة: هي بيع من البيوع إذا عرف البائع والمشتري السعر والثمن والمثمن، وانصرفا على ذلك؛ فقد صح البيع والصرف؛ فلو كان عند صاحب هَذَا الدينار صاحب له أو عبد يبيعه، فأمره أن بقبض الدراهم من المصارف فدفعها إلى المأمور، ولم يقبضها هو؛ فهذا بيع صحيح ما لم يتناكرا ويتناقضا البيع /104/ ورجعنا فيه إلى الحاكم).
ورفع بعض قومنا الإجماع على أنّ المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتناقضا؛ أن الصرف فاسد.
من أثر: وإذا باع رجل على رجل درهما بدرهمين إلى أجل فحلّ الأجل وقبض الدرهمين، ثُمَّ علما فساد ما فعلا فتابا، وقال صاحب الدرهمين لصاحب الدرهم: أمسك من الدرهمين اللذين كنت قبضت منّي، درهما عوضا لدرهمك الذي قبضتُ منك، وردّ الدرهم الباقي، ففعل ذلك؛ فلا أرى بأسًا بعد التوبة والرجوع عما فعلا، قال الله وعل: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ … ) (البقرة: 279) (2) الآية؛ لأنَّه إِنَّمَا أخذ رأس ماله.
وكذلك لو دفع صاحب الدرهمين إلى الآخر الدرهم الذي كان قبض منه، وتصدق عليه بالدرهمين اللذين كانا قبله من الربا، أو وهبهما له، أو
(1) في (م): الحكم.
(2) وتمامها: لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).