كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٢

222

كتاب

الجزء الثامن عشر

أمره بدفعهما إلى أحد من الناس؛ فذلك جائز؛ لأنَّه حين تاب كان له رأس ماله وهو الدرهمان فله أن يصرفهما فيما | ذكرت، وإن لم يقبضهما. وكذلك لو تصدَّق هَذَا عليه وهذا بذلك بعد التوبة منهما؛ جاز ذلك إذا فعلا ذلك من باب المعروف ولا من أسباب الربا.

فإذا تبايع رجلان دينارًا بِدَرَاهم ولم يستوف أحدهما من الآخر إلَّا بعد أيام وهما (1) جاهلان بذلك، وأحدهما من حضرموت والآخر من عُمان، وكان قيمة الدينار مثل تلك الدراهم يوم قبض كل واحد منهما، علما بفساد ذلك ولم يمكن أحدهما الوصول إلى صاحبه إلا بتعب شديد، ومؤنة ثقيلة؛ فأرجو أنَّه تجزئه التوبة، إلَّا أنَّه يستوفي مِمَّا أخذ من صاحبه مثل ما دفع إليه ويستوفي لنفسه، فإن بقي في يده متى وصل بعثه إلى صاحبه وهو ضامن له حتَّى يصير إليه؛ فإن لقيه بعد ذلك أعطى كلّ واحد منهما صاحبه ما كان أخذ، ويبرئ (2) بعضهما بعضًا. وإن ماتا؛ لم أر عليهما إثمًا - إن شاء الله - إذا كانا قد تابا وفعلا ما وصفنا،

والله أعلم.

فصل: [في روايات عن الصرف]

عن أبي [محمد] الوزان (3) عن أبي [سعيد] الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب الكفَّة بالكفَّة، والفضة بالفضة الكفّة

(1) في (ق): وهم. (2) في (م): + كل.

(3) أيوب بن محمد بن زياد بن فروخ الوزان، أبو محمد (أبو سليمان) الرقي (249 هـ): مولى ابن عباس، ومحدّث الجزيرة. كان يزن القطن في الوادي. انظر: المزّي: تهذيب الكمال،

ر 623، 489/ 3. الذهبي: تذكرة الحفاظ، 534/ 2.