الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٨228
كتاب
الجزء الثامن عشر
مسألة: [في القرض المحرم]
وإذا أقرض مشرك مشركًا خمرًا أو خنازير ثُمَّ أسلم المقرض؛ فليس له أن يقتضي من المشرك الخمر ولا الخنازير، وقد حُرّم عليه الخمر والخنازير بإسلامه. وإن كان على المشرك للذي أسلم ثمن خمر أو خنازير؛ فلا يأخذ منه ثمن ذلك أيضًا. فإن أخذ منه وهما مشركان ثمن الخمر والخنازير ثُمَّ أسلم، والثمن في يده بعين؛ فإنَّه له حلال فإن أخذ منه الخمر والخنازير وهما مشركان ثُمَّ أسلم، وفي يده الخمر والخنازير بعينهما؛ فإنَّه لا يحل الخمر والخنازير. فإن كان المقترض هو الذي أسلم؛ قال بعض: عليه أن يؤدي قيمة ذلك إلى المقرض. وقال بعض ليس عليه ذلك.
وقال أبو معاوية: إن حكم عليه حاكم من حكام /107/ المسلمين أن يؤدي إليه قيمة الخمر والخنازير؛ لم أر بذلك بأسًا.
واختلف في الخمر والخنازير إذا أسلم وعليه ذلك لمشرك؛ قال بعض: يحكم عليه بقيمته وقال بعض: لا يحكم عليه بقيمته. وقال هو: إنَّما أموال الناس لهم. فإن أبى أن يعطي ولم يحاكمه المشرك وكان وليا؛ فلا يترك ولايته وليه إن لم يعطه قيمة الخمر والخنازير. وَأَمَّا ثمن الخمر والخنازير؛ فعليه أن يؤدي بها إلى المشرك، ولا يُعلم في ذلك اختلاف، والله أعلم. ومن أقرض ذرة وأعطى برا؛ فجائز.
وقال محمد بن محبوب فرَّقوا بين السلف والقرض.
مسألة: [في قرض جز منفعة
ومن أقرض رجلًا دراهم على أن يسكنه المقترض في داره إلى أن يوفّيه، ففعل، فلما أوفاه قال صاحب الدار: أعطني كراء داري؛ واحتج