الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٠230
كتاب
الجزء الثامن عشر
ومن أقرض رجلًا فجعل يكرمه ويهدي إليه، فإن كان يعلم أنَّه من أجل القرض؛ فالذي يفعل من الفضل ربا في نفسي.
ومن أقرض برًا فأخذ شعيرًا أو ذرة فجائز، إلا أن يكون شرط عليه أن يعطيه بالبرّ شعيرًا، وبالشعير برا، وأشباه ذلك.
وكذلك كلّ من أقرض جنسًا فأخذ غيره؛ فلا بأس ما لم شرط، ويكون ذلك كيلا بكيل. وفي الخبر عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّه نهى عن قرض جرَّ منفعة). [و] عن عليّ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «حرام على مسلم يقرض قرضًا يَجر به نفعًا» (2).
مسألة: [وفي قرض الحيوان]
«نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قرض جرَّ منفعة»، وكلُّ قرض جرّ منفعة لم يجز. فمن أقرض قرضا لنفع صار إليه؛ كان عليه (3) ردّه؛ وهو: أن يسكن الرجل رجلًا بيتًا له شهرًا / 108/ على أن يقرضه دينارًا أو درهما؛ فهذا لا يجوز على الساكن كراء البيت لصاحبه، وله استرجاع ديناره. وكذلك لو أقرضه دراهم مكشرة ليدفع إليه بدلها دراهم صحاحًا؛ كان على المقترض رد ما أخذ أو مثله مع التوبة.
واختلف أصحابنا في قرض الحيوان؛ فقال أكثرهم: لا يجوز؛ قالوا: لأن المثل لا يضبط. وقال بعضهم: يجوز، وهذا الرأي أقرب إلى الحجة، وأشبه
(1) رواه البيهقي، عن فضالة بن عبيد موقوفا، كتاب البيوع، باب كلّ قرض جر منفعة فهو ربا،
ر 10234.
(2) رواه الحارث في مسنده، عن عمارة الهمداني عن علي بمعناه مرفوعًا، كتاب البيوع، باب في القرض يجر المنفعة، ر 431.
(3) في النسخ: + «ذره لعله».