كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣١

باب 15: في القرض، وما يجوز منه وما لا يجوز، وما يكره

231

بموافقته السُّنَّة؛ لما روى أبو رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض من أعرابي بعيرًا بِكْرًا، فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أوفّي عرابي حقه، فأدفع إليه مثل البعير الذي اقترض. فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس فيها بكر. فقال: ادفع إليه رباعِيَّا، فإنَّ خيرَكُم أحسنُكُم قضاءً» (1)، ومن وجه آخر: «أفضلَكُم أَفضلُكُم رَدَّا (2) (3)؛ فهذا الخبر يدلُّ على جواز قرض الحيوان. وفي حديث: أنَّه قال: «أَعطُوا بِكرًا كَبِكره» (4).

وأيضًا: فإنَّه صلى الله عليه وسلم «نهى عن قَرض جرَّ (منفعة ولم يخص قرضا من قرض، ولم يذكر حيوانًا من غيره. ودليل آخر: يدلّ على صحة اختيارنا: إجماع أصحابنا على أنَّ السلف في الحيوان جائز، ولو كان غير مضبوط في القرض لم يجز في السلف، وكان لا يضبط أيضًا في السلف.

فمن اقترض شيئًا فدفع عما اقترض زيادة في الصفة والكيل أو الوزن

فعله.

بطيب من نفسه من غير شرط كان عليه؛ جاز له، وكان محسنا في وقد روي عن عبد الله بن عمر: أنَّه اقترض ألف درهم من رجل فدفع إليه ألف ومِئَتي، درهم فقال له الألف حقك والفضل صلة مني لك. أو قال: هبة منى لك.

والمانع من إجازة قرض الحيوان من أصحابنا محتاج إلى دليل.

(1) رواه الربيع، عن أبي رافع بمعناه، باب (34) في الربا والانفساخ والغش، ر 581. ومسلم،

نحوه، کتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرا منه، ر 3087.

(2) في (م): + «نسخة أداء».

(3) لم نقف على من ذكره بهذا اللفظ، وقد سبق بمعناه.

(4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.