الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٢232
كتاب
الجزء الثامن عشر
وأجمع الناس جميعًا أن قرض الأمة لا يجوز، ولولا الإجماع وأنه حجة الله تعالى في خلقه لألحقتها بسائر الحيوانات، ولكن لا حظ للنظر مع الإجماع؛ فخرج تحريم قرض الأمة من جملة الحيوانات بالإجماع، وبقي الباقي على أصله.
مسألة: [في اختلاف جنس القرض والاشتراط
من
ومن اقترض من رجل قفير ذرّة فلم تمكنه ذرة، فسلّم إليه بدله قفير تمر، أو قفير شعير، أو قفير دخن أو قفير حنطة، وقال له: خذ هَذَا بدلًا وتراضيا بذلك؛ فجائز. فإن قال: خذ بدل ذلك القفير هذه النخلة أو
حقك
هَذَا الثوب؛ فجائز. فإن قال: ثمرة هذه النخلة لك بعشرة مكاكيك حب ذرة أو تمر أو برّ؛ لم يجز فإن قال: هذه العشرة مكاكيك التمر بثمرة هذه النخلة؛ فجائز إذا حضر الثمن مع النخلة وهي مدركة.
فإن قال ثمرة هذه النخلة لك بثمرة هذه النخلة فجائز. فإن قال: ثمرة هذه النخلة لك على أن تعطيني ثَمرة نَخلتك التي في موضع كذا؛ فلا يجوز. وقال أبو المؤثر وأبو الحواري القرّي (1) وغيرهما من أصحابنا: إنَّ القرض إذا كان إلى أجل معلوم ثبت في الحكم، وكان سبيله سبيل /109/ الديون التي تنعقد بها الآجال، وهذا القول من هؤلاء أيضا يوجب ترك ما أصلوه من قولهم: إنَّ العاجل عاجل وإن أجله صاحبه.
وقال بعض أصحابنا: إنَّ القرض وغيره مِمَّا هو عاجل في الأصل، أو كان آجلًا ثُمَّ صار عاجلًا أنّ تأخيره من صاحبه وعد، وتعجيله في الحكم واجب والنظر يوجب ما قالت هذه الطائفة، والله أعلم.
(1) هو: أبو الحواري مُحَمَّد بن الحواري بن عثمان القرّي (ت بعد: 272 هـ)، وقد سبقت
ترجمته في ج 1.