الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٣باب 15: في القرض، وما يجوز منه وما لا يجوز، وما يكره
233
ومن أقرض رجلًا قفير حبّ فأعطاه بذلك القفير ثمرة نخلة، وقال: خذ هذه الثمرة بدلًا من ذلك القفير؛ فجائز.
قال:
ومن أقرض دراهم إلى أجل؛ ففي أخذها قبل الأجل اختلاف؛ منهم من هي إلى الأجل، وليس للمقرض أخذها (1) إلَّا إلى أجلها. ومنهم من قال له أخذها؛ لأنَّ كلَّ عاجل أجل فهو عاجل.
ومن أقرض شيئًا مِمَّا يضبط بكيل أو وزن؛ جاز له بيعه على من اقترضه منه، وأخذ البدل منه مِمَّا هو من جنسه أو غير جنسه، زائدا أو ناقصا إذا تراضوا على ذلك؛ لأنَّ القرض قد تقدم العلم به والضمان على صفة ثمنه، وقد ثبت عليهما ببيع ما تقدّم عليهما فيه بغير كيل أو وزن، والاستدلال به أيضًا جائز لهذه العلة، والله أعلم، وبه التوفيق.
ومن استدان من رجل دينًا أو اقترض منه، فقال المقرض: هَذَا المال لفلان؛ ففيه اختلاف منهم من قال: هو بالخيار إن شاء دفع إلى المقرّ له، وإن شاء دفعه إلى المقرّ. وقال آخرون - ومنهم الفضل بن الحواري - لا يدفعه إلَّا إلى من قبضه منه. قال: لأنَّ الحكومة بينه وبينه؛ ألا ترى أن لو ارتفعوا إلى الحاكم لكان على الحاكم أن يأمر بالتسليم إلى من قبضه منه، ولا يدفعه إلى المقر له به.
ويجوز في القرض كلّ ما يجوز في السلف.
وجائز القرض في الحيوان والثياب إذا ضبط ذلك بصفة، مثل: الثياب
البحرينية (2) والهروية.
(1) في (م): + لعله.
(2) في النسخ: «الحربينة»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه؛ نسبة إلى البحرين، والهروية نسبة إلى
هراة بِخُراسان ببلاد فارس إيران.