كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٥

باب 15: في القرض، وما يجوز منه وما لا يجوز، وما يكره

235

ومن أسلف بحبّ معلوم لم يأخذ غيره مثل: أن يأخذ بالبرّ ذرة أو شعيرا أو دخنا؛ فهذا لا يجوز. ولو لم يكن سلفًا وكان قرضا؛ كان جائزا له أخذ ذلك. وقال قوم: لا يأخذ به إلّا من جنس ما أعطى. وقال آخرون: بل يأخذ من ذلك بالقيمة ويترادّان الفضل. وقال قوم له أن يأخذ بالذرة برا وبالبرّ ذرة، وبالبرّ شعيرًا وبالشعير برا، ويكون ذلك بدلًا مِمَّا أعطى. كذلك إن كان عليه له مكوك تمر قرض؛ فله أن يأخذ به مكوك حبّ برّ أو غيره، ويكون بدلا من التمر.

مسألة: [في متفرّقات القرض وقضائه]

جاء النهي في كل قرض جرّ، منفعة وهو أن يقرضه كذا على أن يبيع له كذا، أو على أن يسكنه داره، أو على أن (1) يسلفه كذا، وما كان من نحوه. ومختلف في القرض أن لا يأخذ المقرض إلا ما أقرض. وقيل: جائز.

وقد قدمنا خبر السُّنَّة في البكر وما جاز في القرض.

أخذها

ومن اقترض من رجل دراهم لرجل غائب؛ فإنَّه لا يجوز لأحد أن يقترض من عند أحد ما لا يملك، فإن فعل فعليه أن يردّها إلى من منه، ويتوب إلى الله عل من ذلك، إذ لم يكن له أن يأخذه من عند رجل مالا لغيره بقرض. ومن أخذ منه أكثر من خراجه، فقال له رجل آخر: احسبها لي من خراجي وأنا أردّها عليك؛ فجائز إذا طلب إليه، فرفع ماله عنه بأمره؛ جاز له أن يأخذ مثل ذلك منه في هَذَا المثل؛ لأنَّه دفع. دفع عنه بمطلبه واختياره

ومن أقرض رجلًا دراهم فتغافل المقترض واستحى المقرض فلم

(1) في (م): + لعله.