الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٧باب 15: في القرض، وما يجوز منه وما لا يجوز، وما يكره
237
مسألة: [فيمن أقرض شيئًا وأخذ غيره]
ومن أقرض إنسانًا مكوك برّ، فأعطاه مكوكين ونصف ذرة عن طيب نفسه؛ جاز ذلك في القرض فأما إن حسبه دراهم وأعطاه بالدراهم مكوكين ونصف ذرة؛ لم يجز، وهذا. بيع فاسد، وفيه النهي.
ومن أقرض رجلًا قفير برّ؛ فلا يجوز له أن يأخذ به قفيرين ذرة. ولكن إن أعطى قفيرين، بدا على أنّ قفيرًا عن القرض، وقفيرا تفضلا به عليه؛ فجائز. فإن أعطاه القفيرين برّ مكان جودة القفير الذي أقرضه إيَّاه؛ فلا يجوز.
ومن أقرض حبا فأخذ عروضا؛ فجائز إذا رضي المقرض بذلك.
ومن أقرض من رجلين ألف درهم من مال بينهما مشترك، فقضى الغريم أحد الرجلين خمسمئة وبقي خمسمئة؛ فإنَّ الذي قبضه أحدهما فهو لهما، والباقي لهما جميعًا؛ لأنَّ هَذَا المال واحد وهما فيه شريكان.
ومن أسلم من الشرك وقد اقترض خمرًا أو خنازير من مشرك في شركه؛ فإنه يقضيه قيمة الخمر والخنازير.
مسألة: [في اقتراض الحيوان، وغيرها
أيَّام
ومن اقترض شيئًا من الحيوان من جنس معلوم مضبوط بصفة؛ جاز اقتراضه، وعليه ردُّ مثله. فإن ردَّ حرًا من ذلك ودفع فوق السن الذي اقترض كان أفضل له؛ لما روي عن النبي أنَّه استسلف بكرًا من رجل أي اقترض جملا بكرًا - فلما جاءته إبل الصدقة قال أبو رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأمرني أن أقضي الرجل بكره. فقلت: يا رسول، لم أجد في الإبل إِلَّا جملا رباعيا خيارًا، فقال: «اقضه إياه، فإنَّ خير الناس خيرهم قضاء».