الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤134
كتاب
الجزء الثاني
إنَّ الرجل لَيَهُذُ (1) السورة ولكنَّ العمل به ثقيل، وكذلك قال قتادة: ثقيلة
فرائضه وحدوده.
مسألة: [معنى قوله قال: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا﴾]
فإن قال: فما معنى قوله وقال: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مذكورًا} (الإنسان: (1)؟ قيل له: قال الكلبي: عن ابن عباس: {لَمْ يَكُن شَيْئًا مذكورًا: أن يقال فلان فيُذكر، لكن كان شيئًا غير مذكور، ولو لم يكن شيئًا ما أتى عليه حين. قال قطرب فهذا كقول القائل: أتى على فلان دهر ولو لم يكن شيئًا، أي: لم يكن له ذكر عند الناس، وقد كان شيئًا، ولكنه يريد
يكن مذكورًا.
أنه
لم
مسألة: [في قوله عل: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ] فإن قال: فقوله وجَل: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (الغاشية: 17) كيف خص الإبل من الحيوان وفيها ما هو أعظم خلقا منها؟ قيل له: كان ابن عباس يقول: إنَّه لا ينهض بِحِمْلِهِ وهو بارك غير البعير. وقال المفضل: عَجَّبهم تعالى من الإبل تحمل وقرها باركةً، فيعلمون أنَّ لها صانعا أفردها بذلك، ليعلم من له لب أنَّ للأشياء صانعا يخالف بين خلقها، ولو لم تكن كذلك لكانت الدواب وغيرها من الأجناس على خلق واحد.
(1) في (د): «ليهدوا». وصححناه من كتب التفسير بما يوافق المعنى. والهد: السرعة في القراءة. كما ورد في الحديث المتفق عليه أنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ. فَقَالَ: «هَدًّا كَهَلْ الشَّعْرِ؟! .... البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب الترتيل في القراءة، ر 4756، 1924/ 4. مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ ر 822، 563/ 1. ابن منظور، اللسان مادة: «هذذ»، 517/ 3. الطبري: جامع البيان، 127/ 29.