كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

باب 3: القول في آيات

135

مسألة: [استعمال صيغة الجمع في حق الله تعالى]

فإن قال: فما معنى قوله وجَل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى) (يس: (12) و نَحْنُ ني وَنُمِيتُ) (ق: (43)، وإِنَّا خَلَقْنَهُم مِّن طِينٍ لَّازِبي﴾ (الصافات: 11)، /66/ و إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) (السجدة: (22)، وأمثال ذلك مما في القرآن، وهو الله وحده الفاعل لجميع ذلك لم يشركه في فعله أحد سواه، فكيف يجوز أن يخبر عن نفسه على سبيل الإخبار عن الجميع، وإنما خبره هو عنه وحده؟ قيل له: قد يجوز ذلك في سعة اللغة؛ لأنَّ المخبر قد يجوز أن يذكر الخبر الذي مخرجه مخرج العام ويريد به الخاصَّ إِذا بَيَّنَ المخبِرُ ما أراده من المخصوص، وأن يذكر الخبر الذي مخرجه الخبر الخاص ويريد به العموم، إذا بين المخير ما أراده من العموم وذلك موجود في كلام أهل اللغة وفي القرآن فمن ذلك قوله: يَنبَنِي إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة: 47، 122) وهو يعني به عالم أهل زمانهم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: (6) وهو يعني بهم قوما مخصوصين من الذين كفروا؛ لأنَّ من الكفَّار من قد آمن بعد ذلك. ومنه قولهم: من حارب الأبطال قتل»، و «من يلق أبطال الرجال يُكْلَم) (1)؛ لأن هذه الأخبار هي خصوص على سبيل الغالب في مجازهم، وليس يعنون به العموم؛ لأنَّهم قد يجدون من يحارب الأبطال فيسلم من القتل والجراح. وقد أخرجوا مع ذلك أخبارهم مخرج

الأخبار العامة في سعة اللغة ومجازها.

(1) شطر بيت نسبه العسكري إلى عقيل بن علفة المري، وتمامه:

إِنَّ بَنِيَّ ضرَّجوني بالدم … من يلق أبطال الرجال يُكلم … شنشنة أعرفها من أخزم

العسكري: تصحيفات المحدثين، 908/ 2.