الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٥باب 16: في محلّ الحقوق وآجالها من دين وقرض وبيع، وما يجوز منها وفيها، وما لا يجوز
245
مسألة: [في قضاء الدين والسلف إلى أجله]
قال أبو مُحمَّد من كان له على رجل دين إلى أجل /113/ فلا يأخذه قبل الأجل؛ لأن ذلك زيادة على الحق.
وإذا مات الميت وعليه دين آجل وخلف مالا؛ انتقل الدين إلى المال وتعلق به، وصار الدين عاجلًا بعد أن كان آجلا. قال أصحابنا: إلَّا السلف من سائر الدين إلى أجله، ويوقف لصاحبه من تركة الْمَيِّت بقدر ما يكون له وفاء من حقه إلى وقت محلّه.
فإِنَّه
ولم أعلم وجه قولهم في تأخير السلف إلى وقت محله، ومن أين فرَّقوا بينه وبين غيره من الديون المؤجَّلة؟! ونحن نطلب لهم الحجة في ذلك إن قدر الله سلامة.
فإن قال قائل: ولم قلتم: إنّ ما كان مؤجّلًا ينتقل عن أجله قبل وقته، وما الذي أوجب ذلك؟
حالا ويصير
قيل له: لأنَّ مال الْمَيِّت لا يترك موقوفًا لا مستحق له؛ لأنَّ الوارث ممنوع من التصرف فيه؛ [و] لأنَّ في ذلك إضاعة الديون، والميت قد زال ملكه عنه، والورثة لا يستحقون تركة الْمَيِّت إلا على الشرط الذي ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء: 11). وأيضًا: فلما روي عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «رُوحُ المسلم بين السماء والأرض حتَّى يُقضَى دَينُهُ»؛ فإن كان الخبر صحيحًا فالمحنة بالدين عظيمة، والله نسأله كفاية البلاء.
وقال أيضًا: «إذا مات الرجل وعليه دين آجل كان عاجلًا، ويقضى قبل
وقته إلَّا السلف فإنَّه إلى مَحلَّه» (1).
(1) لم نقف على من ذكره بهذا اللفظ مرفوعًا أو موقوفًا.