الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٦246
كتاب
الجزء الثامن عشر
مسألة: [في الديون الحالة والمؤجلة
وكل دين عاجل أجله صاحبه فهو عاجل ويبطل في الحكم تأجيله. وكذلك قول الشافعي وداود وخالفنا أبو حنيفة فزعم أنَّه إِذَا أجَّله انتقل إلى الأجل الذي نقله إليه، غير أنه لم يمض على أصله حتى نقضه فقال في القرض إذا أجله لم يكن آجلا (1).
قال أبو المؤثر وأبو الحواري وغيرهما من أصحابنا: إن القرض إذا كان إلى أجل معلوم ثبت في الحكم، وكان سبيله سبيل الديون التي تنعقد
بالآجال».
وقال أبو الوليد: من أخر حقه بعد محله؛ فله أن يرجع فيأخذه بحقه.
مسألة [جهالة الأجل في البيع والسلف]
ومن باع بيعًا أو أسلف سلفًا وجعل محلَّ الْحَقِّ إِلَى الذرة؛ لم يكن بيعًا ولا سلفًا صحيحًا؛ لأنَّ وقته مجهول، وكلّ ما دخل فيه الجهالة من بيع سلف فهو فاسد.
أو
وكذلك إن كان محلّ هَذَا الْحَقِّ شهرًا، مسمَّى، ولم يؤقت من الشهر وقتًا معروفًا من أوله أو آخره؛ فهو أيضا مجهول، وهو يفسد البيع. وإن كان وقتًا من الشهر وسمّى به، ولم يسمّ من أي سنة؛ فهو أيضا مجهول، وهو يفسد البيع، حتّى يسمّي ويقول: من هذه السنة أو من سنة تاريخها. وَأَمَّا ما لم يصف
السنة ويصف الشهر ويصف الوقت من الشهر؛ فهذا بيع تدخل فيه الجهالة.
(1) في النسخ: حتّى يقضيه فقال في القرض لم أجله لم يكن أجله»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، (272/ 2)، ومن مصنّف الكندي (ج 20) كذلك، كما كرّرت هذه
المسألة أيضا في المجلد (18) الآتي من هذا الضياء.