الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦136
كتاب
الجزء الثاني
وقد يُذكر الخبر الذي مخرجه مخرج الخاص ويعنى به العموم سعة ومجازا، فمن ذلك:
-
-
قوله - تبارك وتعالى -: ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ (الأحقاف: 31. 31. نوح: 4) وهو يعني: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ كلّها؛ لأنَّهم لا يستحقون الجنَّة كما وعدها إلا وذنوبهم مغفورة.
وقوله وقال: ﴿يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ (غافر: 28) ولا بد من أن يصيبهم كلُّ الذي يعدهم؛ لأن وعده تعالى لا يكون له خُلْفٌ، فَذَكَرَ البعض وهو يريد الجميع.
وقوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ (النور: 30) لأنه لم يبح للمؤمنين أن ينظروا إلى ما حرَّمه الله عليهم ببعض أبصارهم دون بعض.
وكذلك قول لبيد:
(2)
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذا لَمْ أَرضَها أو يَعتَلِق (1) بَعضَ النفوس حِمامُها (2) والْحِمامُ لا يعتلق البعض لأنه الموت والموت يأتي على جميع النفوس (3). فلما جاز في سعة اللغة أن يخرج الخبر الذي مخرجه مخرج
(1) يَعتَلِق: يمسك به. وأَمَّا جزم «أَو يَعْتَلِقٌ فَإِنَّه رَدَّهُ على معنى الكلام الأول، ومعناه جزاء». ابن منظور: اللسان مادَّة: «بعض»، 119/ 7.
(2) البيت من الكامل من قصيدة مطلعها:
عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها يمنِّى تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجَامُها
انظر: ديوان لبيد في الموسوعة الشعرية.
من
أَن
(3) قال ابن منظور: «قال ابن سيده: وليس هذا عندي على ما ذهب إليه أهل اللغة البَعْضَ في معنى الكل، هذا نقض، ولا دليل في هذا البيت؛ لأنَّه إِنَّما عنى ببعض النفوس نَفْسَه. قال أبو العباس أحمد بن يحيى:: أجمع أهل النحو على أَنَّ البعض شيء من أشياء أو شيء من شيء إِلَّا هشاما ..... ابن منظور: اللسان، مادَّة: «بعض»، 119/ 7.