كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦١

باب 17: الإقرار بالحقوق وما أشبهها، وأحكام ذلك

261

ولو كان في يد رجل خاتم فأقرَّ أنَّ الخاتم لفلان وفصه لي؛ كان الخاتم لفلان واستثناؤه باطل. ولو قال: الخاتم لفلان إلَّا فضه فإنَّه لي؛ فإنَّ الخاتم لفلان واستثناؤه باطل. وقال الشافعي: فهو استثناء صحيح.

ولو قال هذه الحلقة الفضَّة لفلان وفصّها / 121 / لي؛ كان ذلك كما قال. ولو كان في يده صندوق فيه متاع فقال: هَذَا الصندوق لفلان، والمتاع

الذي فيه لي؛ كان الصندوق لفلان والمتاع للمقر كما قال.

ولو كان في يده دار فقال: الدار لفلان وما فيها لي؛ فهو كما قال. ولو

لم يذكر ما فيها له، وليس للمقرّ له بالدار شيء من المتاع.

ولو قال: بناء هذه الدار لي وأرضها لفلان كانت الدار والبناء لفلان؛ لأنه أقر بالأصل، والبناء تبع للأصل، وعليه البينة على ما يدعي. ولو قال: البناء لفلان والأرض لي؛ كان البناء لفلان والأرض له. وكذلك لو قال: البناء لفلان والأرض لآخر (1)؛ فإن قدّم الإقرار بالبناء لأحدهما، ثُمَّ أقر بأرض للثاني فهو كما قال. فإن قدَّم الأرض بالأصل للأول ثُمَّ أقر بالبناء للآخر؛ فلا يجوز إقراره في البناء، والبناء تبع للأرض.

مسألة [التراجع في الإقرار]

وإذا أقر رجل أنَّه غصب هَذَا العبد من فلان، ثُمَّ قال: لا، بل من فلان؛ فإنَّه يقضى بالعبد للأوَّل منهما، ويقضى للآخر بقيمته على الغاصب. وكذلك الوديعة والعارية من قبل أنه أتلفها بإقراره للأول، فصار ضامنًا للآخر. وكذلك الحيوان والعروض والكيل والوزن والأصول

كله سواء.

(1) في (م): والآخر.